Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

banner.gif (36663 bytes)

 

E-mail

الإسلام والغرب

مشاركات

مقالات

الصفحة الأولى

im12.gif (12519 bytes)

الصحيفة لكل العرب هي منبر رأيك فلا تبخلوا بصوتكم ومشاركاتكم - صدرت في 2 أغسطس 2001

bell.gif (12577 bytes)

صحيفة الجرس

jazeera.gif (4342 bytes)

شبكة أخبار الجزيرة

bbcarab.gif (2373 bytes)

بي بي سي أونلاين

 

 

Opinion.gif (586 bytes)

برلمان الموت بأغلبية عزرائيلية             سالم أيوب


رحمة الله عليك يا أخي فيصل الحسيني ، فإن رحلت روحك إلى بارئها وسكت نبض قلبك عن السماع فذكراك ومبادئك لن تغيب عن نبض قلوبنا ولا عن ذكر مواقفك التي ستخلد في مسيرة تحرير الوطن الفلسطيني . فهنيئاً لك يا فيصل يا شهيد القدس يا ابن عبد القادر رمز آل الحسيني وقدسية الملف الذي سيعيش معنا ما حيينا.


نعم هذا هو فيصل الحسيني بتاريخه وتاريخ سلفه بالذود عن القدس مدينة السلام . هذه المدينة التي هي محور الخلاف الأبدي إلى أن تقوم الساعة . لا أدرى ما ستؤول إليه قضية القدس بغيابه ويحضرني قوله " ارجوا أن لا يأتي هذا اليوم الذي تبكي فيه القدس رجالاتها قبل أن يبكيها رجالها " ، هذا ما حدث ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله ، الله شاء والله فعل .
أعيش بفضل الله للآن سبعة وثلاثون عاماً منها عشرون عاماً اكتسبت وصقلت خلالها شخصيتي بدءاً بتلقي العلم ثم الانخراط بالعمل الصحفي في وطني الثاني الكويت ، فمنذ أن ولدت وأنا أعيش بها وأنهيت دراستي بمدارسها ولا أنكر حق هذا التراب ما حييت . ولن تكون حبيبتي الكويت محط التجريح والسب لا مني ولا من كل من عاش على أرضها وعشقها بصدق وللأمانة لست متفرداً بذلك بل أن الكثير من الفلسطينيين ممن ولدوا وعاشوا على أرضها يعشقونها ويتمنون الرجوع إليها ليس كي ينعموا بشيئي من رغد العيش بل أن حب هذا التراب هو بمثابة سريان الدم في العروق بل هو إدمان عشق الوطن الذي لم نراه وساعدنا به أهلنا الكويتيين باحتضاننا وعيشنا بينهم كما وأننا كويتيين يدفعني للقول أن هذا الوطن هو لكل العرب الشرفاء والذي ندعو له بالأمن والأمان وأن يحفظ الله الكويت وشعبها . ولكن لا أدرى لماذا تغيرت الأمور والمعادلة منذ العام 1980 وبدأت الطيبة المعهودة تقل نسبتها واختلفت النفوس وتحول هذا المجتمع إلى الغوغائية وإضرام نار النعرات الطائفية والمدنية بل أن التعالي بالتعاملات الاجتماعية والدولية أصبح سمة للأغلبية . قد تكون ولا أجزم بذلك هي ضريبة التحضر الفكري للمجتمعات ولكن هي مأساة إذا حلت مكان طبيعة العرب الأقحاح من الكرم والشهامة والشرف الذي عرفنا به .
فالعرب يكرمون الضيف ومن يجيرهم حتى وإن كان من ألد أعدائهم ولا يبخسون حقه عليهم ولا يكيلون الإهانات والتجريح . ولكن ما قام به أغلب النواب في مجلس الأمة الكويتي يوم الأربعاء 30 مايو بجلسته العادية التي حضرها المرحوم فيصل الحسيني لم تمت للعرب ولا العروبة بشيئي بل أن ما تم توجيهه من إهانات وتجريح للسلطة الفلسطينية بشخص ياسر عرفات ولأعضائها كان الحجر الثقيل الذي سقط على صدر فيصل والذي لم يكن يتوقعه أن يصدر من منبر يمثل الديمقراطية وبه نواب مأتمنين على مستقبل من انتخبوهم .
لا أنكر أن فيصل الحسيني كان يتوقع بروداً حكومياً ورفضاً شعبياً لنسيان الماضي والخلافات ، ولكن أن لا تحترم أبسط الأعراف والبروتوكولات السياسية تحت قبة البرلمان الذي أسميه منذ الآن "بمجلس الموت" كان وقعه على فيصل الحسيني كبيراً جداً . وفي الليل خلد للنوم وهو يردد لا أمل في رجوعك يا قدس وأنا أرى أن الصراع يمتد إلى أبعد من قوات احتلال إسرائيلية بل أن الحقد العربي هو من يغذي ويشجع إسرائيل كي تتفرد بفلسطين والفلسطينيين . وهنا وخلال نومه ولا أدري ماذا كان الحلم المزعج والمرعب الذي حلم به ويا ليته معنا كي يطلعنا عليه صعدت روحه الطيبة الكريمة راضية مرضية عند ربها معلنة حتمية الانحطاط العربي إلى أكثر ما هي عليه . رحل فيصل الحسيني دامعاً باكياً قائلاً للبيت رب يحميه .
لقد كان الحسيني حاضراً للجلسة ويشاهد مجلس الموت بأغلبيته العزرائيلية كمن يشاهد الغربان السوداء تحوم حوله وكالنسور تنتظر أن يتوقف النفس كي تنهش الجسد لتحتفل بالنصر العظيم الذي سطروه بهذه الجلسة ، ومن يدري فقد يكون الحلم الأخير للشهيد هو رؤية هذه الجموع العزرائيلية تقبض عليه ، كلٌ يتصارع كي ينتزع هذه الروح الكريمة قرباناً يقدم على مذبح مدينة القدس إحتفاءاً لضياعها للأبد .
رحل فيصل الحسيني ويا ليته كان ضحية مقاومة الاحتلال بل أن رحيله هو شاهد على حقد العربي لأخيه العربي وقد تكون هذه آخر مرة أكتب أو أتلفظ فيها "أخي العربي" . فالصراع الفلسطيني _ الإسرائيلي يجب أن يبدأ من قاعدة سليمة والمنطق يقول يجب أن نغير من أبجديات الصراع فكما أرى نحن العرب لم ننتهي من صراعاتنا وأن المسامحة وكرم الأخلاق محيت من قاموسنا واستبدلت بالحقد والضغائن حتى أنها سمحت لكثير من العرب العاربة أن تتحالف مع الشيطان كي تأمن نفسها مرددة " اللهم نفسي " .
رحم الله فيصل الحسيني شهيد العروبة الذي بموته هذا سيضع أسس ومبادئ جديدة للتعامل العربي _ العربي وسيُذكر برلمان الموت بأعضائه العزرائيلية بالتأريخ وقد يتخوف الكثيرين من ضيوفه دخوله بالمستقبل فقد ثبت أن فعله عجيب ومفعوله قوي جداً لغير المرغوب بهم مما يؤهله للدخول في كتاب " غينيس " للأرقام العالمية .
رحمة الله عليه ولا تدري نفس بأي أرض تموت .