
صحيفة
الجرس

شبكة
أخبار الجزيرة

بي
بي سي أونلاين
|

السلطة تتحمل تبعات
وقف الانتفاضة ؟ لا تقعوا بالشُرك سالم أيوب
حملة عالمية وعربية بشكلٍ خاص بعد إعلان تقرير لجنة
"ميتشل" لوقف الانتفاضة كما أن الاهتمام
الأمريكي في شأن قضية السلام بين الإسرائيليين
والفلسطينيين ازداد حرارته بشكل متسارع بعدما
تصاعدت فنون استخدام آلة الحرب الإسرائيلية ضد
الشعب الفلسطيني المسلح بالحجارة إلى قصفهم
بطائرات اف 16 امريكية الصنع . إن مفهوم ما يدور الآن
في مناطق الضفة الغربية وغزة من عدوان على الأرض
والجو والشعب يبرهن على أن آلة الحرب الإسرائيلية
لن تستكين للأبد وأن أية اتفاقات أو معاهدات سلام
في المنطقة هي استراتيجية مرحلية لمواءمة ظرف
سياسي معين أو لفرض تغيير شبه جذري لمعادلة
التركيبة السياسية وألعابها . ممارسة هذا الضغط
العنيف على الفلسطينيين من قتل وتدمير من فبل
إسرائيل المدعم بتجاهل أمريكي كان بمثابة بالون
اختبار لجدية تحذير السيد ياسر عرفات لكل من
إسرائيل والراعي الأمريكي من غليان شعبي في الشارع
الفلسطيني سيؤدي إلى حالة غير مسيطر عليها متمثلة
بانتفاضة عارمة إذا لم يتم التوصل إلى ترجمة
إيجابية لقضايا الحل النهائي ( بشأن القدس
واللاجئين والمستوطنات ) حينما دعت أمريكا لعقد "
كامب ديفيد " أخرى بشأن قضية السلام . الطرفان
قررا أن يدخلا غمار المغامرة كي يختبروا مصداقية
التحذير ومدى الثقة التي ستوكل للسيد ياسر عرفات
مستقبلاََ فكانت النتيجة أن الدرجة التي وصلت
إليها الانتفاضة خطيرة جداً وعدم احتوائها بشكل
سريع ستؤدي إلى نتائج سلبية على كل الأطراف
المتشاركة والمتأثرة مباشرة من الانتفاضة وذلك
بإلزامهم لدخول النفق المظلم ومن ثمة السقوط
المريع لكثير من الرموز والمفاهيم الكثيرة في
منطقة الشرق الأوسط التي ستشهد نقطة تحول
إيديولوجية وجيوسياسية عاجلاً أم آجلاً . هذا
التغير بالمنطقة سيفرض على الولايات المتحدة
الأمريكية أن تضع معايير وأسس مختلفة تماماً وأن
تتعامل مع سياسات عربية أخرى تختلف عن إدارات حالية
أدت دورها بشكل كامل ومن ثمة البدء للتعامل مع
سياسة "أصولية" ناتجة عن الفكر السياسي
الأصولي الديني والقومي العربي ، قد لا يكون هذان
الاتجاهان مندمجان سوية ولكن واقع الحال من
مترديات لأوضاع الشعوب العربية سيعمل على خلق آلية
تعاون وعمل مشترك بين التيارين كي يديرا معركة ضد
تحجيم مد العمل الإسلامي والدعوة له أو تذويب
الهوية للقومية العربية.
ولن يتردى حال الشعب الفلسطيني أكثر من ذلك لأن
أعلى نقطة في الجبل هي القمة وهذا أقصى ما يمكن أن
تذهب له إسرائيل لممارسات العنف والتدمير بل أن
إسرائيل تدرك أن حروب عامي 67 و 73 هي نزهة حربية لما
ستكون عليه أية حروب مستقبلية مع العرب .
والمأزق الشاروني بات يتضح معالمه ووعده بوقف
الانتفاضة لم ولن يتحقق وأن قرار الانتفاضة بيد
الشعب وليس بيد السلطة ، ولكي يتشكل مسار أخر
للسلام يجب أن يتم التفاوض من جديد دون الدعوة لوقف
ثورة التحرر الشعبية تماماً كما حدث في الحرب
الفيتنامية فطاولة المفاوضات كانت دائرة ولم يوقف
الثوار الفيتناميين النار حتى خروج آخر جندي
أمريكي .
فالشعب الفلسطيني الآن أقوى من أي زمن مضى ووقف
الانتفاضة من دون ترجمة اتفاقية سلام مع إسرائيل
مبنية على ( الانســـحاب الكامل للقــوات
الإسـرائيلية من الضفة الغربية مع تجميد
المستوطنات وحقوق اللاجئين الفلسطينيين وحل نهائي
لقضية القدس ) يصب في دائرة الخيانة ويدعوا إلي
مساءلة كل من يتعاون على إجهاضها وأولهم السلطة
الفلسطينية .
وإذن تقديم تنازلات من قبل السلطة لا
ترتقي لمستوي التضحيات والتي قدمت من قبل الشعب هي
جريمة لا تغتفر والانتفاضة قادرة على قتل كل مؤامرة
لا تصب في مصلحة الوطن والشعب الفلسطيني . وانصياع
السلطة للضغوط الأمريكية تحسب ضدها وهي نهاية
الأسطورة لياسر عرفات كرمز لنضال الشعب الفلسطيني
وقد تحول مقولته الشهيرة إلى ( َسلطة حتى النصر ) .
عين
|