
صحيفة
الجرس

شبكة
أخبار الجزيرة

بي
بي سي أونلاين
|

أصولية الفكر الصهيوني
تدمر إسرائيل
وتقسيم فلسطين في مهب الريح
بقلم :
سالم أيوب
قد لا تشفع مدريد ولا أوسلو
لإسرائيل لاحقاً مطالبة الشعب الفلسطيني لحقوقه
المشروعة ، وقد لا تسنح فرصة أخري أمام أطروحات
اقتسام الوطن الفلسطيني كي يعيش عليه شعبان وليس من
الإنصاف عدم إقرار الطرف الإسرائيلي بأحقية
ومشروعية إقامة وطن فلسطيني مجاور لكيانه وتفويت
فرصة أخري مر عليها نصف قرن تقريباً حينما أقترح
تقسيم فلسطين لتصبح ملاذاً لشعب مهاجر من شتي بقاع
العالم .
الفرصة السانحة الآن أمام إسرائيل
للتوصل إلي سلام حقيقي مع كافة دول المحور المجابهة
لها هي دعوة مفتوحة كي تأمن جبهتها الداخلية
والخارجية وهي بمثابة اعتراف بالإجماع على بقاء
هذا الكيان كعضو فاعل ومتفاعل مع شعوب منطقة الشرق
الأوسط وهذه الإيجابية التي قد تستفيد منها
إسرائيل مستقبلاً وتتعاظم في المرحلة القادمة هي
خطوة للأمام لتغيير الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي
والتخلي تدريجياً عن فكرة الهيمنة العسكرية للتفرد
بالمنطقة .
فالهاجس الأمني الذي تخشاه إسرائيل
وتعمل على تحقيقه ليس توفير الأمن والأمان لشعبها
بل هو القلق الدائم من اللحظة التي يصبح بقاؤها
مهدداً وتزول بفعل الزمن . هذا التصلب الإسرائيلي
بشأن الصياغة النهائية لمفهوم السلام وترجمته
باتفاقيات تخدم جميع شعوب المنطقة تعود مرجعيتها
إلي أصولية الفكر الصهيوني الذي بنيت عليه فكرة
إنشاء وطن قومي يجمع يهود العالم وهو ما لا يتفق مع
شمولية المعتقد الديني الذي يقر بأن الديانة
اليهودية أنزلت كرسالة من عند الله على شعب كان
يسود بقعة في حقبة زمنية وهذا المعتقد لا يتعارض مع
بقاء هذا الدين أو الشعب اليهودي إلي أن يرث الله
الأرض وما عليها .
بل أن ما يتغير هو الأفكار والمفاهيم
الإيديولوجية والفكر الصهيوني ليس ببعيد عن هذا
حيث أنه فكر سياسي وليس ديني والكل يتذكر إلي ما
ذهبت إليه الشيوعية والاشتراكية على مساحات كبيرة
من الكرة الأرضية وحكمت بها دول عدة ولكنها في
مرحلة ما تم إسقاطها لما كانت تحويه من نسبة عالية
من الديكتاتورية الحاكمة التي تتعارض مع تطور
الفكر المجتمعي لشعوب العالم قاطبة .
فالأصولية بتنوع منابتها إن لم تتلائم مع مستجدات
التطور السريع الذي أصبح سمة العالم الحديث لن تجدي
نفعاً بل هي عامل هدمٍ لا بناء . فالصهيونية
بأفكارها المؤسسية قد تكون مناسبة لمرحلة ما سابقة
كانت ضرورية لإنشاء هذا الكيان بعمق الوطن العربي
الذي بلا شك يعتبر وسط مهدد لإسرائيل ، وكيان محارب
من كافة الأطراف بالمنطقة لاختلاف مواصفاته
السياسية والدينية حتى والاجتماعية أيضاً . ولكن
إسرائيل أصبحت حقيقة ووجودها غدا شرٌ لا بد منه
وهذا ما وعته السياسات العربية ثم من بعدها شعوب
المنطقة مما يسجل نصراً مستحقاً لإسرائيل بالمنطقة
العربية .
من هذا فإن استراتيجية الفكر السياسي العربي تتطور
لما تمليه الحقائق ويتوافق مع المنطق القائل "
لست أنت من يصنع التاريخ إن كنت ضعيفاً ، ولكن كن
قوياً واصنع ما شئت " وهذا ما فرض إسرائيل لتدرج
في التاريخ الحديث لشعوب المنطقة . فعلى إسرائيل أن
تعي ذلك بما أن كفة القوة إلى جانبها ، وأن أفكارها
الصهيونية إن لم تتلائم مع التغير والتحديث
المفاهيمي الذي يجري الآن على الساحة العربية لن
تجلب لها ما تراهن عليه وأن لا تفوت الفرصة الحاصلة
باقتسام أرض فلسطين وإلا فليس من المؤكد أن تلوح
فرص أخرى خاصة وأن ملل التضرر من القضية الفلسطينية
على مدى 55 عاماً بشكلٍ عام ومن إسرائيل على وجه
الخصوص ينذر إلى أن المرحلة القادمة من الصراع
العربي - الإسرائيلي هي البقاء لطرف واحد ، فإما أن
يسود الشعب الإسرائيلي المنطقة من شرقها إلى غربها
أو أن تمحى إسرائيل حتى وإن أبيدت نصف الشعوب
العربية لأن الحرب القادمة هي تدميرية لما تحويه
المنطقة من كم كبير من الأسلحة الغير تقليدية
|