
صحيفة
الجرس

شبكة
أخبار الجزيرة

بي
بي سي أونلاين
|
الملا عمر زعيم
طالبان

إسلام آباد - يظل الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان
الذي يحكم أفغانستان بوصفه أمير المؤمنين، اللقب
الاسلامي لرئيس الدولة، بمثابة لغز يحير العالم.
ويعيش عمر البالغ من العمر حوالي 42 عاما حياة
النساك. وهو لا يستقبل أجانب ولم يدل إلا بأحاديث
قليلة منذ ظهوره على الساحة الافغانية المضطربة
عام 1994.
ولا توجد صورة رسمية للملا عمر. ولا يمكن رسم صورة
له إلا من خلال آراء جيرانه وأتباعه الذين يصورونه
كرجل ورع كرس نفسه لخدمة الاسلام.
شارك عمر في الحرب (الجهاد) التي ساندتها الولايات
المتحدة في أفغانستان ضد قوات الاحتلال السوفيتية.
وقد فقد الرجل إحدى عينيه كما أصيب في إحدى ساقيه في
تلك الحرب.
وبعد انسحاب السوفيات وهم يجرون أذيال الخيبة عام
1989 أسس الملا عمر مدرسة "معهد للعلوم الدينية"
بالقرب من قندهار. وقد روعته أعمال الاغتصاب والنهب
التي ارتكبها "المجاهدون" المنتصرون بعد رحيل
السوفيت كما صدمته المصالح الامريكية في الدولة
المخربة.
وأخيرا، أشعل العجز عن مواجهة عمليات اغتصاب
النساء والصبية التي تقوم بها عصابات المجاهدين
وابتزاز الاموال من السيارات المارة على طريق
قندهار-هيرات السريع، روح التحدي وراح الناس
يلتفون حول عمر كي يعد لمعركة.
وسرعان ما اتسع نطاق الحرب التي أشعلها طلاب مدرسته
في صيف عام 1994 بعد اغتصاب امرأتين، كما لو كانت
حريقا في هشيم. وتمكنت ميليشيا طالبان (جمع كلمة
طالب باللغة المحلية) من جذب المزيد والمزيد من
المتطوعين والسيطرة على المزيد والمزيد من الاراضي.
وفي أيلول/سبتمبر عام 1996 استولت الميليشيا على
العاصمة الافغانية كابول وبسطت هيمنة طالبان على
كافة ربوع أفغانستان باستثناء عدد محدود من
الاقاليم في الشمال، تسكنها أقلية من قبائل تنحدر
من أصول غير البشتون.
لكن عمر ظل يقيم طوال تلك الفترة في معقله بمدينة
قندهار جنوبي أفغانستان حيث جعل منها مقر القيادة
الروحية لحركة طالبان، فيما صارت كابول المركز
الاداري.
لكن الامم المتحدة استمرت في اعترافها بنظام
الرئيس برهان الدين رباني الذي أطاحت به طالبان،
واعتبرته الحكومة الشرعية لافغانستان.
ونجا عمر من محاولة اغتيال دبرتها العناصر
المهزومة في آب/أغسطس عام 1999. غير أنه قيل أن إحدى
زوجاته الاربع لقيت مصرعها في انفجار السيارة
الملغومة التي كانت تقف أمام منزله المتواضع
القريب من قندهار.
وتوفي خصمه الرئيسي القائد أحمد شاه مسعود الذي قاد
مقاومة التحالف الشمالي، في 15 أيلول/سبتمبر متأثرا
بالجروح التي أصيب بها في محاولة الاغتيال التي
وقعت في معقله قبلها بستة أيام.
ولد الملا عمر في إقليم أوروزجان الافغاني حوالي
عام 1960. وتوفي والده غلام نبي آخوند وهو في الرابعة.
وأعاد التطبيق الصارم لاحكام الشريعة الاسلامية
الذي فرضه عمر، أفغانستان إلى العصور الوسطى. فقد
تم حرمان النساء من التعليم والعمل وفرض عليهن
الحجاب وألزم الرجال بإطلاق لحاهم وحظرت الموسيقى.
ويشعر الافغان بالاستياء من هذه القيود لكنهم
يقرون بأن طالبان حققت السلام والامن، رغم شظف
العيش بسبب تأثير الحرب السلبي على الاقتصاد الذي
ازداد تدهورا بفعل الجفاف الشديد.
ومن بين الاصلاحات التي طبقها الملا عمر وحظيت
بالترحيب، إلغاؤه لتقليد أفغاني يلزم الارملة
بالزواج من شقيق زوجها.
وكانت أم عمر ضحية لهذا التقليد عندما توفي والده.
ولكن ربما كان حظر زراعة نبات الخشخاش الذي يصنع
منه الافيون بشكل فعلي في أفغانستان، أعظم إصلاحات
الملا عمر.
ورغم أن أفغانستان كانت تصنف باعتبارها أكبر موردي
المخدرات في العالم وأن طالبان اتهمت بتمويل حربها
بأموال المخدرات، فإن الغرب لم يثن على هذا الاصلاح
بأية صورة
|