Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

banner.gif (36663 bytes)

 

E-mail

الإسلام والغرب

مشاركات

مقالات

الصفحة الأولى

im12.gif (12519 bytes)

الصحيفة لكل العرب هي منبر رأيك فلا تبخلوا بصوتكم ومشاركاتكم - صدرت في 2 أغسطس 2001

bell.gif (12577 bytes)

صحيفة الجرس

jazeera.gif (4342 bytes)

شبكة أخبار الجزيرة

bbcarab.gif (2373 bytes)

بي بي سي أونلاين

 

 

 

 

الإرهاب الملفق - الطريق إلى الدكتاتورية

   بقلم  :   سالم أيوب

capitol.jpg (29373 bytes)
أقدم خدعة في المفهوم الروماني القديم وهي " كيف تخلق أعداء لك " . ففي عام 70 قبل الميلاد كان هناك سياسي بسيط طموح وثري جداً يطلق عليه ماركوس كراسوس ، أراد أن يحكم روما في ذلك الوقت وينسب له إنشاء جماعة "فرقة النار" التي يأتمر

الواجهة الغربية من مبنى الكونغرس الأمريكي - الصورة عام 1830

أتباعها من قبل كراسوس وهم لا يترددون من القيام في حرق المباني التي تسترعي اهتمام زعيمهم كراسوس لشرائها بثمن بخس . فإذا رضخ مالك الأرض وباعها له فهو بذلك قد نجا من حرقها من قبل رجال كراسوس ، ولكن إن رفض البيع فلن يتوانى أتباعه من الأخذ بأمر كراسوس لحرقها . وبهذه الكيفية فقد أضحى أكبر مالكٍ للأراضي وبشكل متفرد في روما ، وقد استخدم بعض من ثروته لدعم يوليوس قيصر ضد سيسرو .
في ذلك العام كانت تحكم روما بنظامٍ جمهوري مما لم يسمح بإعطاء الحاكم سلطوية غير مراقبة بل كانت هذه السلطة ضمن حدودٍ لا يستطيع أن يتجاوزها . ولكن كراسوس لم يضع في مخيلته أن تستمر هذه القيود لتكبل طموحه في نيل السلطة. فقد سيطر كراسوس على ثورة العبيد بقيادة سبارتيكوس هادفاً من ذلك خلق الرعب في قلب روما ، وفي نفس الوقت فقد هزم غاريسون سبارتيكوس في المعركة التي لم يسعى من خلالها الزحف على روما. فقد كان يعلم أن هذه الفعلة هي بمثابة انتحار وجل ما أراده هو الحصول على غنيمة كافية من المال من ملاك العبيد السابقين في الريف الإيطالي بغية دفعه للمرتزقة طلباً في مساعدتهم للإبحار نحو الحرية . إن الهروب بعيداً من قبل سبارتيكوس كان آخر شيئي يتمناه كراسوس ، فقد كان كراسوس يحتاج إلى عدوٍ مقنع كي يرعب فيه روما ليحوز على مآربه السياسية ، ولهذا فقد عرض الرشوة على هؤلاء المرتزقة كي يبحروا من دونه ثم حشد فيلقان عسكريان من الجيش بحيث يضطر سبارتيكوس للزحف صوب روما . وبسسب الخوف من الهائل من وصول المقاتلين العبيد فقد عين كراسوس قائداً في الحرس الإمبراطوري الروماني واستطاع أن يحطم جيش سبارتيكوس بالرغم من أن الاعتقاد الذي ساد هو أن بومبي هو من فعل ذلك . بعد ذلك انتخب كراسوس عضوا في المجلس الروماني في السنة اللاحقة من الانتصار

arch.gif (9023 bytes)
بهذه المناورات تنازل الرومان عن نظامهم الجمهوري في الحكم ثم تبعها تشكيل حكومة ثلاثية مكونة من كراسوس وبومبي ويوليوس قيصر ومن ثمة ترسخ حكم الأباطرة في روما ، وللأسف فقد خدع الرومان بذلك، ومن جهة أخرى فإن سيسرو ( المنافس السياسي ليوليوس قيصر ) ومع كل انجازاته الأدبية فقد استخدم نفس الأساليب السابقة في حملته ضد يوليوس قيصر ملمحاً بأن روما قد وقعت ضحية لمؤامرة الجناح اليميني المتطرف ، لدرجة أن من يعبر عن رغبته في وضع حدود لسلطات الحكومة كان يعامل بطريقة مشكوك بها . ولهذا فإن سيسرو ، وبهدف التوضيح للشعب الروماني ، ردد كثيراً بأن روما ليست في أمان ولكي يثبت ذلك استأجر قطاع الطرق لافتعال قدر المستطاع من الإزعاج والمشاكل . لهذا استهل حملته الانتخابية على وعد بإنهاء النزاع الداخلي إذا ما انتخب وأولوه سلطات غير اعتيادية .
ما حلم به سيسرو، نجح ادولف هتلر بتحقيقه . هتلر انتخب رئيساً لألمانيا وهو يشابه كراسوس بعدم قبوله لقوانين ألمانية تحد من سلطاته. وعلى غير العادة فإن أتباع هتلر يمكن تمييزهم لأنهم يرتدون القمصان البنية اللون (زي موحد) ولكن أفعالهم لم تختلف عن أسلافهم الرومان فهم مارسوا الضرب والحرق والتسبب بالمشاكل ، بينما كانت خطابات هتلر تتعهد بإنهاء موجة الجريمة وما تسببه من دمار وإرهاب إذا ما أنيطت به سلطات كبيرة وغير محدودة

hitler.jpg (38170 bytes)
مرة أخرى في التاريخ السياسي للشعوب ، فقد خدع الألمان وتنازلوا عن نظامهم الجمهوري وقبلوا في حكم الديكتاتورية والفوهرر .
إن إدارات الدولة وسراديبها لن تقول للعامة هذا الشيئي ولكن الحكومات وبشكل روتيني اعتمدت على الخداع لتسويق أجندتها السياسية في استجداء الرأي العام الشعبي . قبول الرومان في نظام الإمبراطورية والألمان في هتلرليس بسبب أنهم يريدون ذلك ، ولكن كان هذا لخوفهم من الأخطار التي ابتدعت من قبل الرموز الديكتاتورية الذي لا يبقي للشعوب الفرصة كي يرفضوا هذه الديكتاتوريات التي حكمت في التاريخ السياسي .
وهذا هو الشيئي الحاصل الآن فإن الأنظمة السياسية التي تحكم في أغلب دول العالم تعتمد على الخداع في خلق المخاطر التي تهدد الشعوب وتعمل على ترسيخها في أذهان الشعوب مما لا يدع مجالاً لهم إلا أن يقتادوا بتوجهات الحكومة ورغباتها ولهذا فإن خداع الشعوب مهنة ليست بسهلة والأنظمة الحاكمة هم إخوة الشياطين


في العام 1898 كان رئيسا صحيفتين أمريكيتين وهم جوزيف بولتيزر ( نيويورك العالمية ) وويليام راندولف هيرست ( صحيفة نيويورك ) يحثون الإدارة الأمريكية على التدخل في كوبا . فقد نشر هيرست في صحيفته بأنه قد أرسل مصور صحفي وبمهمة عاجلة إلى كوبا لكي يلتقط صور الحرب القادمة مع إسبانيا ، وعندما سأله المصور ما هي الحرب . رد عليه هيرست بقوله ( أنت فقط التقط الصور وأنا سأجهز للحرب ) . فقد نشرت صحيفته قصصاً مروعة عن وحشية كبيرة مورست ضد الشعب الكوبي والتي كانت معظمها فبركة صحفية .
ففي ليلة 15 فبراير 1898 حدث انفجار عنيف في البارجة الحربية يو إس إس ماين والتي كانت ترسوا في ميناء هافانا ( في كوبا ) . وكانت في مهمة لحماية المصالح الأمريكية . بعد حدوث الانفجار نصح قائد البارجة ماين وهو الكابتن
سيسزبي بعدم الافتراض بأن هذا العمل هو هجوم عدائي إلى أن يتم استكمال تحقيق شامل عن أسباب الانفجار . هذا الموقف من الكابتن سيسزبي لم يعجب الصحافة ولهذا فقد هوجم من قبلها بقولهم أن سيسزبي ( يرفض رؤية الحقيقة الواضحة ) وقد صرحت مجلة أتلانتك ، لو فرض أن هذا التفجير لم يكن عمل متعمد من قبل أسبانيا ، فإن ذلك " فيه استخفاف كامل لقانون الاحتمالات " ، مشيرة بذلك إلى احتمال التفجير من قبل أسبانيا . وتحت ضغط النداء للحرب، دخلت أميركا الحرب مع أسبانيا تحت شعار " تذكروا ماين " وفي نهاية المطاف ربحت أميركا الحرب ونزعت الفلبين من السيطرة الأسبانية ومن ثمة على طول الطريق ضمت هاواي لها .
وفي العام 1975 تم إجراء تحقيق برئاسة الأدميرال هايمان ريكوفر لفحص معلومات تم الكشف عنها من خلال عمليات الفحص لحطام البارجة " ماين " في العام 1911 وقد تضمنت هذه الحقائق عدم وجود أي دليل يثبت أن هذا التفجير هو عمل إرهابي خارجي . ولكن أغلب ما تم ترجيحه، أن الانفجار قد حدث نتيجة تكون سحابة غبار من فحم البارجة في المستودع الذي يحفظ به واشتعاله بصورة انفجار كبير . لقد كانت تحذيرات الكابتن سيسزبي في محله

franklin.gif (131814 bytes)
حالة أخرى تبرهن على حالات الخداع الممارس على الشعوب وخاصة على الشعب الأمريكي ، ففي عهد فرانكلين ديلانو روزفلت ، احتاج هذا الرئيس إلى افتعال حرب كبيرة تؤيدها شريحة كبيرة من الشعب الأمريكي . كان الهدف من هذه الحرب هو التغطية على مأزق إدارته فيما يخص الاقتصاد الأمريكي المتهالك الذي يصارع من سقوط كبير جدا في عهده . وأيضا لعدم التحول للشيوعية في نفس الوقت . لقد أراد روزفلت حربا مع ألمانيا لوقف خطط هتلر وعلى الرغم من حدوث عدة استفزازات في المحيط الأطلسي ، فإن ذلك لم يسترعي الرأي العام الأمريكي للدخول في الحرب وكان الجواب دائما رافضا الدخول في أية حروب . ومع هذا فإن الرئيس روزفلت مارس بعض الانتهاكات للسلطات الممنوحة له والمتفق عليها مع الشعب . فقد أمر البحرية الأمريكية بإغراق عدة سفن ألمانية في المحيط الأطلسي بغية استفزاز هتلر ودفعه لمهاجمة أمريكا وهذا الذي لم يحدث . لقد بحث روزفلت عن عدو يكون البادئ في الهجوم على أميركا كي يرص الكم الكبير من الرأي العام الأمريكي خلفه في الحرب . إذنً لا بد من المناورة في هذا الشأن كي يدفعوا العدو لمهاجمة أميركا تماما كما فعل ماركوس كراسوس مع سبارتيكوس لمهاجمة روما . لقد خدمت الظروف الرئيس روزفلت حينما وقعت اليابان اتفاقية الشراكة الثلاثية مع ألمانيا وإيطاليا والتي تلزم كل طرف بالدفاع المشترك في حالة الحروب
ما لم يكن متوافرا في هتلر لإعلان الحرب على أميركا، توافر في اليابان . الخطوة الأولى تمثلت في فرض حظر تجاري على النفط والمعادن مع اليابان، الذي بدوره سيدفعها إلى غزو الدول الآسيوية للحصول عليها. وهذا ما يجعل الحرب مبررة مع اليابان .
تماما كما خطط، فقد دفع ذلك اليابان للتفكير في احتلال أندونيسيا كي تسيطر على حقول النفط والمعادن بها . ولكن الدول الأوروبية وجيوشها العسكرية كانت في حالة استنفار بسبب الحرب في أوروبا ، مما يضع الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأبرز في المحيط الهادئ لتتصدى ضد الغزو الياباني لأراضي الانديز الشرقية الهولندية . ولهذا فقد حركت أميركا أسطولها البحري من قاعدة سان دييغو إلى قاعدة بيرل هاربر في هاواي ، وبهذه الحركة جعل روزفلت الأسطول الأمريكي طعماً لمهاجمته من قبل اليابانيين كي يدمروه وذلك كخطوة أولى إذا ما أرادوا بسط امبراطوريتهم على منابع الطاقة الجنوبية .
ولهذا فقد ركز روزفلت على اليابانيين تماما كما فعل كراسوس مع سبارتيكوس . اليابان تحتاج وبشدة إلى النفط ، ولا بد من غزو أندونيسيا للحصول عليها ولكن أولا يجب إزاحة التهديد المتمثل في الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر . فلم يكن أمامهم من خيار آخر .
لقد احتاج روزفلت إلى هجوم صريح من قبل اليابانيين بحيث يبدو من الدموية ما يساعده على حشد تأييد يعبر عن سخط الشعب الأمريكي من جراء ذلك . فهو يرغب في إظهار هذا الهجوم كأفعى قد شنته مشابها لما فعله اليابانيين مع الروس . ولهذا ومنذ اللحظة الأولى من التخطيط وإلى أن تم الهجوم على بيرل هاربر حجبت المعلومات الصحيحة فيما يتعلق بأماكن تواجد الأسطول الياباني وعن نواياهم الحقيقية لشن الهجوم عن كل من الجنرال شورت والادميرال كيمل قائدا الأسطول البحري الأمريكي في بيرل هاربر ( هاواي ) وبهذا أصبحوا كبش فداء للهجوم المرتقب من قبل اليابان ( حديثا فقد برأ الكونغرس الأمريكي ساحتيهما من المسؤولية بعد وفاتهما وأعيدت لهم رتبهم العسكرية السابقة ) . فبينما هيئة أركان الجيش الأمريكي أقفلت ملف التحقيق في ذلك الوقت فإن الوثائق التي يفرج عنها بعد فترة من الزمن ( عملا بنظام التقادم لإظهار حقائق المعلومات للعامة من الشعب الأمريكي ) ، قد أكدت من أن واشنطن كانت تعلم بأن الهجوم قادم لا محالة وكانت على دراية تامة عن مكان تواجد الأسطول الياباني ومساره . وهذا ما أكده إحدى الوزراء الأمريكيين حينما كشف للمراسل " جو ليب " عن مضمون رسالة تشير إلى أن واشنطن كانت تعلم الزمان والمكان للهجوم الياباني المزمع . هذا بالإضافة إلى عدد صحيفة نيويورك تايمز الخاص عن بيرل هاربر والصادر في 12/8/1941 وبالصفحة رقم 13 قد أكدت على أن الزمان والمكان للهجوم الياباني كان معلوماً مسبقاً . وانه ما كان يردد سابقا من أن الاتصالات اللاسلكية ما بين الأسطول الياباني والقيادة في طوكيو لم يتم كشفها من قبل الأمريكيين كان كذبة ابتدعتها الإدارة الأمريكية مع وكالاتها الأمنية . ومن يبحث في أرشيف وكالة الأمن القومي الأمريكي يجد رسالة تم اعتراضها من قبل المخابرات الأمريكية وكانت غير مشفرة ، أرسلت من قبل البارجة " شيريا " تقول " نحن نتابع تقدمنا للموقع 30,000 شمالا و 154,20 شرقا والزمن المتوقع للوصول 3 ديسمبر" وبالطبع كان إحداثيات هذا الموقع هو ميناء بيرل هاربر

Lyndon.jpg (14843 bytes)
والسيناريو نفسه ما زال يتكرر مع الرؤساء الأمريكيين ، فقد أراد الرئيس الأمريكي ليندون جونسون حربا في فيتنام يهدف منها مساعدة أصدقائه من أصحاب شركات الإنتاج العسكري الأمريكية لتشغيل مصانعهم والاستفادة من الصفقات التي ستبرم من خلال الحرب . لقد أرادها أيضاً كي يجبر البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية على التوقف عن محاولاتهم لغزو كوبا . والأهم من ذلك كله هو يحتاج إلى ذريعة تثير سخط الرأي العام الأمريكي وتقنعهم لاحقا بأن ما أرادوه كان من اختيارهم وأنه في الحقيقة لم يكن مناص لهم غير ذلك .
ففي الخامس من أغسطس 1964 نشرت الصحف الأمريكية بطول وعرض الولايات المتحدة قصصا تحت عنوان " تجدد الاعتداءات " ضد المدمرات الأمريكية التي كانت تعمل في المياه الفيتنامية وخاصة الموجودة في خليج " تونكين " . القصة الرسمية من المسؤولين الأمريكيين تقول بأن قوارب التوربيد لقوات فيتنام الشمالية أطلقت قذائفها في هجوم متعمد على البارجة الأمريكية " مادوكس " بينما كانت في دورية روتينية .
ولكن الحقيقة هي أن " مادوكس " كانت متورطة في عمليات استخباراتية خطيرة لتحديد مواقع قوات فيتنام الشمالية والتي كانت تقصفها القوات الفيتنامية الجنوبية وسلاح الجو اللاوي ( شعب بوذي يقيم في لاوس والأجزاء المتاخمة من شمال شرقي تايلند ) . والحقيقة أيضا هي أن " مادوكس " لم تتعرض لهجوم توربيدي كما أشيع ، فقد أبلغ الكابتن جون هيريك ، وهو قائد قوة المهمات في خليج تونكين ، واشنطن من أن ما حدث كان خطأ من قبل ضابط مراقبة الردار الصوتي . فنتيجة لحماسه الزائد فقد حسب أن ما سمعه من أصوات للسفن الأمريكية المجاورة هو هجوم توربيدي من قبل الشماليين وأن وقوعه تحت هاجس الخوف دفعه لارتكاب هذا الخطأ . ولكن مع أن هذا التوضيح قد أبلغت به واشنطن ، فقد ظهر الرئيس جونسون في تلك الليلة على شبكات التلفاز الوطنية ليعلن عن بدأ العمليات العسكرية ضد فيتنام الشمالية نتيجة للهجوم الكاذب الذي أشيع

george1.jpg (19323 bytes)
أيضا الرئيس الأمريكي جورج بوش (الأب) أراد حربا في العراق تماما كما أرادها كراسوس الروماني . فالرئيس بوش متحفز للمال وخاصة أموال النفط . مع فشل منظمة " أوبك " في وضع حدود صارمة لكميات النفط المنتجة من قبل أعضائها ، فقد أغرقت الأسواق العالمية بالنفط الذي يضخ من أسفل الأراضي العراقية التي تقدر بثلث الاحتياطات النفطية العالمية . تشبث بوش بهذه الحرب كي يوقف تدفق هذا النفط وأيضا ليحافظ على أسعاره من التناقص المضطرب الذي حدث في ذلك الوقت .
وكحال جميع خدع الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه فقد احتاج بوش (الأب) إلى أن يقوم الطرف الآخر وهو العراق بالخطوة الأولى . لقد استطاع إيجادها فقد كان العراق يحتاج ومنذ زمن بعيد لتوسعة نفوذه البحري على الخليج العربي بديلا عن الشريط المائي الصغير ( والذي لا يلبي احتياجاته ) المتاخم للحدود الكويتية الشمالية ، والتي كانت منذ زمن تجذب اهتمامات القيادة العراقية في الاستيلاء عليها . هذا المخطط كان معدا مسبقا منذ عهد إدارة الرئيس رونالد ريغان ، فخلال الحرب العراقية - الإيرانية تم تسليح وتقوية الجيش العراقي بشكل ملفت للنظر . وبعد سنتين من انتهاء تلك الحرب، أرسلت إدارة الرئيس بوش رسالة ضمنية عبر سفيرة أميركا في بغداد مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتدخل إذا ما أراد صدام حسين الاستيلاء على جزء من الأراضي الكويتية . لقد ابتلع صدام الطعم وقام بالغزو واستولى عليها بالكامل .
بالطبع الشعب الأميركي لم يندفع جراء هذا العمل إلى الزج بأبنائه ليخاطروا بأرواحهم من أجل النفط . ولهذا فقد أعد جورج بوش خديعة بمساعدة مؤسسة هيل أند نولتون للعلاقات العامة التي تزايد نفوذها وكثر ثرائها من دافعي الضرائب الأمريكيين والذين يتصفون بأنهم أكثر المثابرين والمبدعين بالكذب . هذه المؤسسة لفقت خدعة كانت من القوة ما يبقي صداها نصب أعين وعقول الشعوب الإنسانية. فقد ظهرت ابنة سفير دولة الكويت في واشنطن على شاشات التلفاز وهي متظاهرة بأنها تعمل ممرضة في إحدى مستشفيات الكويت وقد هربت بعد حصول الغزو العراقي بأيام، تزعم من أن القوات العراقية قد سرقت الحاضنات الاصطناعية التي يوضع بها الأطفال الخدج بعد الولادة تاركين هؤلاء الأطفال ملقيين على الأرض الباردة ليلاقوا حتفهم بالموت. طبعا الإعلام الأمريكي بشكل خاص كان مشاركا في تلك الخديعة ولم يلتفت أو لم يشر بالسؤال لماذا لم تقم هذه الممرضة من التقاط الأطفال ووضعهم في بعض الأغطية أو ما شابه .
ونتيجة لسخط وغضب الشارع الأمريكي من قصة الحاضنات المزيفة التي صدقوها فقد دعموا الرئيس بوش في حربه التي أرادها والتي سميت " عاصفة الصحراء " من أجل تحرير وتخليص الشعب الكويتي من هذا الغزو الباطش من قبل نظام لا يعرف الرحمة والإنسانية . ولكن بعد اندحار الجيش العراقي من الكويت بقي صدام حسين في الحكم ولم يخلع !!! ولكن استطاعت الإدارة الأمريكية أن تستملك النفط الكويتي ونبعده عن الأسواق لمدة عامين، هذا بالإضافة إلى السيطرة على صادرات النفط العراقية نتيجة لنظام العقوبات التي فرض عليها إلى يومنا هذا .
بعد انتهاء " عاصفة الصحراء " رجع الجنود الأمريكيين إلى وطنهم وهم يحملون أمراض خطيرة وقد أطلق عليها " أمراض حرب الخليج " والسؤال هنا، هل الشعب الأمريكي من الرخص كي يزج به في حرب تهدف لزيادة عوائد النفط للإدارة الأميركية ؟؟
تبع ذلك وبعد الانتصار في العراق، بوادر لحرب أخرى في مناطق المعادن الغنية في البوسنة . ومرة أخرى هناك سيناريو خدعة تحبك لرص المناصرين من الأمريكيين لعمليات عسكرية جديدة . فقد روجت بأن معسكرات الاعتقال الصربية لشعب البوسنة، تمارس به أصناف التعذيب والقتل النازية، وهذا لم يكن صحيحا بمجمله . لقد وقع الشعب الأمريكي مرة أخرى في خدعة، أرادت بها الإدارة الأمريكية الدعم الشعبي . وهكذا يستمر مسلسل الخداع وإجبار الأمريكيين لقبول حروب هم بالحقيقة لا يوافقون عليها

clinton.jpg (13682 bytes)
وبما أن العديد من الرؤساء الأمريكيين سعوا للحروب لمنافع شخصية، فإن الرئيس بيل كلنتون قد عمل بها إلى أقصى درجة، متزامنة مع فضيحة " مونيكا لوينسكي " التي اتهمته بها بالتحرش الجنسي . فقد أمر كلنتون بشن حملة قصف صاروخي على كل من السودان وأفغانستان متذرعا بدليل لا يمكن دحضه عن أن أسامة بن لادن يمتلك معامل لإنتاج الأسلحة الكيميائية في تلك الدول . ولكن بعد القصف وحينما فحصت الصور التي التقطت للدمار في الموقعين، لم تبين عن دلائل لمواد تستخدم في إنتاج هذه الأسلحة الفتاكة . لقد أكدت وكالة الاستخبارات المركزية عن وجود عينات من التربة تحوي على مواد بيولوجية، لقد كان هذا التأكيد محض افتراء، فلم تظهر الصور وجود أراضي فضاء قرب المنشآت التي قصفت . وفي نفس الوقت فقد طلبت الحكومة السودانية من المراقبين الدوليين، القدوم وإجراء فحوص لبقايا المصنع لإثبات عدم وجود غاز الأعصاب فيه، ولكن كلنتون قد أصر وبشدة على وجوده . وبعد حين تبين أن هذا المصنع هو لإنتاج الأسبرين، عقار معالج للصداع، ومن ثمة تقدم صاحب هذا المصنع بقضية ضد الحكومة الأميركية . أما الموقع الآخر في أفغانستان فقد تبين أنه مسجد لتأدية الصلاة . ولصرف النظر عن الاحراجات السودانية، فقد فتح ملف كوسوفو وراجت في وسائل الإعلام قصص المجازر الجماعية والوحشية التي تمارس على الألبان المسلمين، بشكل مثير وخيالي، تماما كما فعل ويليام هيرست في الستينيات من القرن السابق مع كوبا، للتخلص من فيدل كاسترو والنظام الشيوعي بها . فقد نشر بوسائل الإعلام الأمريكية صورة لبقايا حطام طائرة ميغ تابعة لسلوبودان ميلوسيفيتش، تم إسقاطها بينما كانت تقصف المدنيين في كوسوفو . ولكن بعد التدقيق بالصورة تبين غير ذلك وأنها لم تكن طائرة ميغ الروسية الصنع .
تتشابه الرموز سواء كان أدولف هتلر أو جملة الرؤساء الأمريكيين، فقد حدثت أمور للأمة الأمريكية، هدف الساسة منها دب الرعب والخوف في قلوب المدنيين، كي ينادون في الشعب بأنهم هم من سيخلصونهم من هذه الأزمات . فمن حادث تفجير مبني التجارة العالمي عام 1993 إلى حادثة تفجير مبني الفيدرالية الأمريكية في أوكلاهوما إلى تفجير الملعب الأولمبي ( الذي أعد بتزامن لصرف انتباه وسائل الإعلام الأمريكية عن حادثة إسقاط الطائرة تي دبليو ايه 800 ) دأب الإعلام الأمريكي بالإشارة مباشرة عن أن مسببيها هم من الإسلاميين والراديكاليين والمخربين ومؤامرات الحركات اليمينية المتطرفة الأمريكية وأطراف عدائية أخرى تعيش في المجتمع الأمريكي، دون الشك في أن ما يحاك من مآسي ومصائب على هذا الشعب قد يكون من نتاج إدارات الحكم والسلطة . تماما كما استطاع سيسرو الروماني وهتلر الألماني خداع شعوبهم، وترويج أكاذيبهم عليهم

CAAKI.jpg (22880 bytes)
وها نحن اليوم أمام الهجوم الذي تعرضت له نيويورك وواشنطن، والذي أدى إلى سقوط برجي التجارة العالمي وتدمير جزء لا يستهان به من مبنى البنتاغون والذي أزهقت به أرواح الآلاف من الأبرياء الأمريكيين ومن عدة جنسيات أخرى، بواسطة طائرات مدنية لا يعلم منفذيها غير الله والإدارة الأمريكية . إن هذا العمل الإرهابي لا تقبل به ملة ولا دين، إلا من أراد من جراء ذلك تحقيق أهداف مشبوهة . فالرئيس جورج بوش ( الابن )، يحتاج إلى حرب يستكمل بها ما بدأه والده عام 1990 عندما تم الاستيلاء على منابع نفط الخليج مع تواجد عسكري دائم في هذه المنطقة الحيوية والإستراتيجية . أما فيما يختص بالشأن الأفغاني والذي هو المدخل الرئيسي للتواجد قرب منابع النفط الجديدة في آسيا الوسطى ( نفط بحر قزوين )، فإن بوش ( الابن ) يحتاج إلى ذريعة قوية بحيث لا تجعل للرأي العام الأمريكي أو العالمي من عذر بعدم الانصياع والانقياد ورائه دون تفكير، وأن تباشر الإدارة الأمريكية عملياتها العسكرية في أفغانستان وتتورط بها قبل أن يستفيق هذا الرأي العام من بشاعة ما شاهدوه في ذلك اليوم .
ما حدث في 11 أيلول 2001 وضح الكثير من السيناريو الذي أعد وتم تنفيذه، لاستغلال أسامة بن لادن الذي يعيش في أفغانستان كي يتم لصق هذا العمل الإرهابي به وبتنظيمه " القاعدة " . فلم يكن بإمكان الإدارة الأمريكية اختلاق حربا مع الأفغان وهي التي تبعد عنها بما يزيد عن عشرة آلاف كيلومتر إلا بهذه الطريقة البشعة والمتوحشة التي حدثت في ذلك اليوم في نيويورك وواشنطن .
إن من أهداف هذه الحرب، تحجيم الإسلام وحصره جغرافيا وذلك بفصل تواصله الروحي والتشريعي عن دول آسيا الوسطى وأفغانستان ومسلمي الهند والصين . وفي هذا الشأن فإن الدولاب سيدور على جميع الدول الإسلامية وبصراحة نقول بأن ما يجري الآن في أفغانستان لهو حربا صليبية ولكن بأبجديات جديدة . والهدف الآخر هو جيوسياسي يتمثل في تواجد عسكري أميركي متاخما للحدود الصينية والروسية، وهذا فيه ترسيخ لمفهوم أن أميركا هي القوة العظمى الوحيدة في العالم . وهي بذلك تعمل على تخفيف حدة المناكفات الصينية والروسية والتي تتسبب في زعزعة قوتها وهيمنتها على مخيلات الشعوب والأنظمة في دول العالم

george2.jpg (18587 bytes)
أما الهدف الثالث فهو اقتصادي، إذ هي بذلك تسعى إلى بسط نفوذها على منابع نفط بحر قزوين وتأمين تدفقه مستقبلا إلى دول الغرب والتحكم في تدفقه إلى دول جنوب شرق آسيا ( دول النمور الآسيوية ) . ناهيك عن أصحاب شركات النفط الأمريكية قد صرفت مئات الملايين من الدولارات في الكشف عنه، وكما هو معلوم فإن الرئيس الأمريكي جورج بوش (الابن ) هو من أصحاب هذه الشركات . بالإضافة إلى أن مصالحه الشخصية لا تتعارض مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية أو مع أسلوب الهيمنة التي تمارسها على جميع الدول وذلك باستعمارها اقتصاديا .
فكان لا بد من إعداد هذا العمل التفجيري البغيض حتى وإن أبيد به الكثير من الأبرياء في سبيل خداع الشعب الأمريكي لجره في الحرب الدائرة الآن في أفغانستان .
دليل آخر على تواطؤ الإدارة الأمريكية في إلحاق الأذى والمصائب على شعبها كي تحدث الرعب والخوف الداخلي بالمجتمع، والذي به تزيد من سلطاتها، تماما كما فعل هتلر وكراسوس الروماني . ففي حادثة تفجير مبني التجارة العالمي الأول عام 1993، كان لدي وكالة التحقيقات الفيدرالية عميل استخباراتي يعمل مع من نفذوا العملية وأسمه عماد سلام، فقد عرض عليهم أن يشترك معهم كي يفشل العملية ولكن جاء رد الوكالة بالرفض .
أيضا، في حادثة التفجير في مدينة أوكلاهوما 1995، فقد تم كشف المنفذ تيم ماكفي وجماعته بواسطة عميل آخر يعمل لصالح وكالة التحقيقات الفيدرالية . وقد كانوا على دراية كاملة عن مكان الشاحنة التي أعدت للتفجير، ولكنهم لم يتعنوا في استيضاح حقيقة وجود هذه الشاحنة، قبل أسبوعين من تنفيذ العملية، في مخيم سري لهذه الجماعة اليمينية المتطرفة قريبة من مدينة ايلوهيم القريبة من أوكلاهوما والتي هي مسقط رأس ماكفي . بلا شك، إن هذا تواطؤ صريح للأجهزة الأمنية الأمريكية في هذه الأعمال الإرهابية التي تمت في داخل الولايات المتحدة الأمريكية .
إن التاريخ يعيد نفسه، فالشعب الأمريكي وبشكل دائم يتم إيهامه وتخديره بفكرة تواجد عدو مستمر يتهدده . والإدارة الأمريكية لا تكل جهدا في تصوير هذا العدو بأنه حقود وغير مرئي، وأن خطره يتواجد في كل لحظة، وبأن هذا العدو يقوى ويزداد فتكا، إذا ما كبلت سلطات الحكومة الأمريكية بقوانين الحقوق المدنية للمواطن الأميركي، الذي تصفه الحكومة الأمريكية بالحق السخيف ويجب تقويضه حتى وإن اتجهت في سياستها الداخلية إلى التعامل الديكتاتوري مع مواطنيها .
والسؤال المشروع هو، ما هي حقيقة هذه الأزمات ؟ وهل هذا الإرهاب الحاصل في أميركا هو من فعل أطراف خارجية ؟ أم أن هذا الإرهاب هو من إنتاج وإدارة مرحلية يتم تصميمها لدفع الشعب الأمريكي إلى الاقتناع بأن لا سبيل أمامهم سوى التنازل عن نظام الحكم الجمهوري والانخراط تحت حكم ديكتاتوري لإمبراطورية أو فوهرر جديد ؟
مما شاهدناه في تاريخ الأنظمة السياسية المستبدة يبرهن أن الأمة يجب أن تنهار بشكل كامل قبل أن تنال حريتها مرة أخرى . تذكروا جيدا
· عندما قال كراسوس للشعب الروماني بأن سبارتيكوس يقترب بجيشه من روما
· عندما يتصرف عصابات قطاع الطرق والمأجورين بشكل واضح، لزرع الخوف في عقول الشعب
عندما حرقت ودمرت إمبراطورية الرايخ النازية ( هتلر ) انتهى

flag5cp.gif (14664 bytes)