Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

banner.gif (36663 bytes)

 

E-mail

الإسلام والغرب

مشاركات

مقالات

الصفحة الأولى

im12.gif (12519 bytes)

الصحيفة لكل العرب هي منبر رأيك فلا تبخلوا بصوتكم ومشاركاتكم - صدرت في 2 أغسطس 2001

bell.gif (12577 bytes)

صحيفة الجرس

jazeera.gif (4342 bytes)

شبكة أخبار الجزيرة

bbcarab.gif (2373 bytes)

بي بي سي أونلاين

 

times.gif (1158 bytes)


إشكالية الاستعصاء الديمقراطي
في الوطن العربي


على رغم التحولات العالمية الإقليمية والداخلية لم يحرك الوطن العربي ساكنا ، ولو خطوة ذات معنى نحو الديمقراطية ، وهذا على رغم تحول حوالي أربعين دولة في العالم إلى أنظمة ديمقراطية منذ نهاية الحرب الباردة وما زالت الدولة التسلطية تعمل من خلال أجهزتها القمعية على صيانة " الإذعان الاجتماعي" وبقى المشهد السياسي العربي يتميز بطغيان السلوكيات المنعية والرقابية وتأجيل الديمقراطية ، فيما تتسارع وتيرة الانفتاح الليبرالي اقتصاديا0

المشروع اللاحضاري العربي : تأجيل الديمقراطية

غياب الديمقراطية عن المشهد السياسي العربي غياب مزدوج كما يقول محمد عابد الجابري ، فهي غائبة على المستويين السياسي (الحكم وأسسه) والأيديولوجي ( في المشروع النهضوي العربي) الفكر القومي برر تأجيل الديمقراطية باسم الكفاح من أجل الاستقلال والوحدة ، ثم في ما بعد باسم الاشتراكية اهتمام الأجندة القومية ، فكرا وممارسة بقضايا التحرر والتخلص من التبعية همش موضوعة الديمقراطية في سلم أولوياتها ، فجاء الفكر القومي خاليا تقريبا من المعالجة التي تستحقها المسألة الديمقراطية ، وحقوق الإنسان والمواطنة ، وأدى هذا إلى التراجع المريع لهذه القضايا السياسية الحاسمة في اهتمام هذا الفكر إلى درجة أن الكثير من القوميين دعموا أنظمة ( تقدمية) تسلطية أما التيارات الماركسية الشيوعية فوقفت ضد الديمقراطية التي رأت فيها وسيلة تستخدمها الطبقة البرجوازية لإحكام سيطرتها على الطبقات الكادحة التيار الليبرالي العربي ، المتأثر بقيم الحداثة الأوربية، كان أيضا مع تأجيل الديمقراطية ، ذلك أنه يعلم أن الأغلبية الشعبية لصالح بل هي تساند الطرف المنافس له ، السلفي أساسا وبالتالي فالديمقراطية عنده تفقد مسوغها إن لم تسمح بحكم النخبة العصرية الليبرالية 0 أما الموقف السلفي فهو يرفض الديمقراطية الغربية كونها تجعل من الشعب مصدر السلطات بينما مرجعية هذا التيار تقول بسيادة الله أما الموقف التوفيقي بين السلفيين والحداثيين ، فهو يدرك أنهم لن يقبلوا طرحه التوفيقي في أي استحقاق ديمقراطي ، هكذا كان تأجيل الديمقراطية هو الحلم " الأسلم" خوف هذه النخب الثلاث ( نخبة الدول الليبرالية شبه الديمقراطية ، نخبة دولة الثورة والنخبة التقليدية ) من الديمقراطية يرجع إلى كون علاقاتها مع المجتمع غير مأسسة ـ من خلال مؤسسات المجتمع المدني مثلا ـ وإنما تحكمها اعتبارات الولاء ، والزبونية ، والرشوة والانتماءات القبيلة هذا الاتفاق السلبي الضمني بين مختلف التيارات السياسية ما زال قائما فالعديد من الأحزاب التي تصنف في القطب الديمقراطي دعمت تأجيل الديمقراطية لأنها أدركت أن الأغلبية في غير صالحها في النهاية كل طرف ، في الحكم أو في المعارضة ، مع الديمقراطية بشرط واحد ـ وأساسي ـ أن يكون هو الذي يحكم هكذا أفرغت اليمقراطية من محتواها0

تهدف الديمقراطية إلى إيجاد صبغة ممكنة لحل مشكلة الحكم وذلك يجعل الحاكمين خاضعين لإرادة المحكومين ، أو مضطرين للخضوع لها خضوعا منظما مقننا تسهر عليه وتجعله فعليا أجهزة ومؤسسات تنتخب انتخابا حرا 0 يرتبط كل هذا بالقناعة والعمل بضرورة المشاركة السياسية بمعناها الواسع 0 إذا أخذنا بهذا الحد الأدنى للديمقراطية وأردنا تطبيقه في الواقع العربي ، فإن الأمر سيكون انقلابا تاريخيا ، ذلك أن بنية السلطة في الدولة العربية لم تعهد ظاهرة الشريك السياسي للحاكم ، بينما تشكل المشاركة السياسية في السلطة جوهر الديمقراطية ، لإحداث هذا الانقلاب الديمقراطي ، أو هذه القطعية السياسية ، يتعين تغيير ذهنية الإنسان العربي ليتقبل الممارسة الفعلية للديمقراطية ، كما يتعين أن يصبح الولاء للفكرة والنشاط الحزبي لا للأشخاص ، وأن يعوض التعدد القبلي والطائفي بالتعدد السياسي الديمقراطي لكن كيف تسوق الأنظمة الحاكمة رسميا مسوغات ما يمكن أن نسميه المشروع اللاحضاري العربي أي تأجيل الديمقراطية؟

تتفق الأنظمة العربية على تأجيل الديمقراطية بحجة مجموعة من الذرائع نذكر الأكثر رواجا منها أولها عدم النضج السياسي إذ تدعي هذه الأنظمة أن عدم توفر النضج السياسي للشعب يتطلب تأجيل المشروع الديمقراطي وبالتالي حماية هذا الأخير من العابثين به ،ريثما توفر هذا النضج المزعوم ! لكن كيف يحصل هذا النضج السياسي ـ إن لم يوجد حقا ـ في ظل إقصاء المجتمع من الشأن السياسي العام ؟ ثانيها حماية الوحدة الوطنية ، حيث إن النخب الحاكمة التي قادت النضال رأت في التعددية السياسية خطرا على الوحدة الوطنية وبالتالي تعين ترك المسألة الديمقراطية جانبا حتى تدعم وتكرس هذه الوحدة لكن التاريخ أظهر أن الوحدة الوطنية التي ضحى بالحريات من أجلها لم تصمد أمام موجة التحولات الاجتماعية والنزعات الاستقلالية ، وأن انشقاقات وقعت في الأحزاب الحاكمة نفسها ( تونس ـ المغرب ـ الجزائر) تغيب الحوار واحتكار السلطة كانا وراء هذا الانهيار ثالثها التنمية الاقتصادية حيث تذرعت السلطة بخنق الحريات في سبيل التنمية وتلبية حاجيات الشعب المادية لكنها فشلت في سياستها التنموية وازداد فقر العربي رابعها الصراع العربي ـ الإسرائيلي (هذه الذريعة لا تخص كل الأنظمة) إذ انتهكت الحريات واستبعدت الديمقراطية من الأجندة السياسية باسم مواجهة العدو الإسرائيلي وشكل هذا الصراع أحد أهم مصادر الشرعية لعدة أنظمة عربية على رأسها مصر التي رفعت ( قبل وبعد حرب 1967 ) شعار " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" ومن الأصح الحديث عن العلاقة مع إسرائيل ( وليس الصراع) ذلك أن المواجهة معها ( اتفاقات السلام منذ كامب ديفيد ) شكلا ذريعة للأنظمة العربية لتأجيل الديمقراطية خامسها الخصوصية العربية وحتى الخليجية ( بلدان الخليج العربي) حيث تصر النخب الحاكمة على خصوصيات محلية لاستبعاد الديمقراطية كون الأنظمة الحاكمة تحوي في بنيتها السياسية آلياتها الخاصة مما يجعلها في غنى عن الديمقراطية كل هذه الذرائع تذرعت بها النخب الحاكمة لتستأثر بالسلطة خصوصا والسياسة عموما ولتنعم بالامتيازات الاقتصادية مؤجلة بذلك الديمقراطية إلى أجل غير مسمى0

غياب الديمقراطية عن الواقع السياسي العربي

طوال النصف الثاني من القرن الماضي بقيت الديمقراطية غائبة ، ولم تكن هاجس العربي السياسي فلماذا هذا الغياب وهذا الفقر في التعددية السياسية ؟ أسباب غياب الديمقراطية من المشهد السياسي العربي متعددة ومتشبعة سنحاول إبراز ( دون مراعاة ترتيبها من حيث الأهمية) البعض منها والتي نراها حاسمة في مقاربة الاستعصاء الديمقراطية عربيا0

أولا ، بروز زعامات سياسية حظيت بتأييد واسع من قبل الجماهير وبشعبية تعدت حدود الدولة الجغرافية ، مما ساهم بشكل كبير في إطالة عمر الأنظمة الحاكمة المبنية على الزعامات ، ولا سيما الملهمة منها ، نظرا لدورها في النضال من أجل الاستقلال أو لبرامجها الإصلاحية لفائدة الفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا 0 هذا الجو ، الذي كان مفعما بالشعارات الوطنية التعبوية ، أدى إلى صرف النظر عن ممارسات هذه الزعامات وعن تجذر شخصانية السلطة ، مما أنتج مع مرور الوقت تراثا سياسيا قمعيا استخدمته هذه الزعامات والقيادات التي خلفتها في الحكم للجم الحريات ولخنق نمو مؤسسات المجتمع المدني التي تشكل أساسا ضروريا للبناء الديمقراطي ففي خضم التجربة الاستقلالية كانت الشرعية السياسية في الخمسينات والستينيات ثورية أساسا ، هدفها إخراج البلاد من التبعية والتخلف وتحقيق الاندماج الاجتماعي ، والتكامل الوطني وبناء الدولة ، وهذا يفترض وجود توافق بين الدولة والشعب على أولويات المرحلة هذا " التلاحم العضوي" ـ إن حصل فعلا ـ بين الحاكمين والمحكومين من أجل غد افضل أنتج تخوفا من التعددية السياسية ومن الانقسامات التي قد تجلبها بتكريس ، أو بالأحرى تحريك مختلف الخصوصيات ( القبلية ، الطائفية ، الجهوية ، اللغوية) "عقيدة التلاحم العضوي" هذه تتوافق والصورة النضالية لهذه الزعامات والاستعداد للتضحيات من أجل نصر قريب فكان أن استفردت تلك الزعامات بالسلطة دون عناء كبير وربما بتزكية أكثرية الشعب ، مما غيب المطلب الديمقراطي ، فيما أطنب في تعداد مساويء التعددية السياسية0

ثانيا : استبعاد مبدأ التعددية بصفة عامة من الممارسة السياسية خوفا من استفحال الخصوصيات وتحت ذريعة الوحدة الوطنية لكن هذا لم يؤد إلى انصهار هذه الخصوصيات في بوتقة الدولة ، دولة المواطنة ، ذلك أن مبدأ المواطنة ، البديل الوحيد للخصوصيات غيب من الواقع السياسي العربي ، بل أدى إلى نوع من مواطنة الحزبية القبلية والتي تعبر عن تقاطع طائفة أو عشيرة الرئيس مع الطبقة المتنفذة من الحزب الحاكم وليس الحزب ضد غالبية كاسحة لكن مقموعة ، هي بقية الشعب المحروم من امتيازات طبقة ( الحزب ـ القبيلة) فكانت النتيجة تجاهل الدولة للواقع الاجتماعي فلم تحسم مثل الهوية و الأقليات التي تجاهلها باسم الوحدة الوطنية التي تحتم بالضرورة التماثل السياسي ـ الاجتماعي الذي يريده الخطاب السياسي الرسمي ، هذا ما جعل الدولة أو بالأحرى النخب الحاكمة تعيش حالة غيبوبة منعتها من إدراك محيطها الاجتماعي كما هو وبقيت تنظر إليه كما يجب أن يكون آخذة في ذلك رغباتها على أنها حقائق 0 ولما انفجرت العبوة الهوياتية ( نسبة إلى الهوية) من شدة الضغط السياسي ، استفاقت الدولة من سباتها على زلزال سياسي 0

ثالثا : فشل الأنظمة وزعاماتها في تحقيق الأهداف التي وعدت بها شعوبها وفي تحقيق الآمال التي علقت عليها وانتشار الفساد أدخل شرعيتها في عملية التآكل وحكمها في المزيد من التسلط هكذا تحول رموز الاستقلال والتنمية ومن خلفوهم في الحكم إلى طغاة مارسوا كل أنواع القمع والاضطهاد ضد شعوبهم فاقت في بعض الأحيان بشاعة الاستعمار وتزامن هذا التسلط مع تعمق تبعية الدول العربية للقوى الخارجية التي لم تتوان عن التدخل لحماية الأنظمة الموالية لها 0

هكذا تأزمت الأوضاع ووقع الانفصال واستبدت الزعامات بالشعوب إنه انقلاب الحكام على المحكومين ولقد أشار ابن رشد بدقة إلى انقلاب الحاكم المتسلط على المحكومين ليصبح أكثر تسلطا ممن سبقوه 0 إذ يرون الجماعة أن فعله هو عكس ما قصدوه من تسليمه الرئاسة ، لأنهم إنما قصدوا بذلك أن يحميهم ليستتب أمرهم بسياسته ولذلك تسعى الجماعة الغاضبة عندها إلى إخراجه من مدينتهم ، فيضطر هو إلى استبعادهم فيصبر حال الجماعة معه كما يقول المثل كالمستجير من الرمضاء بالنار وذلك أن الجماعة إنما فرت من الاستبعاد بتسليمها الرئاسة إليه فإذا هي تقع في استعباد أكثر قسوة وهذه الأعمال هي جميعا من أعمال رئاسة وحدانية التسلط وعندما تصل الأمور إلى هذا الحد ويستمر الاستبداد ، فإن وحداني التسلط " يصبح عدوا لغالبية أهل المدينة ، وعندها إما أن يجمعوا أمرهم على قتله وإما أن يبسط سلطانه عليهم ويتغلب على الجميع " وهذا ما يحدث في الواقع السياسي العربي الراهن من عنف مضاد واغتيالات سياسية بسبب تعمق التسلطية بينما تعذر تأصيل الديمقراطية0

رابعا : لعبت الطفرة النفطية في السبعينات دورا كبيرا في تحصين الأنظمة الريعية ، وحتى غير الريعية ، التي سمح لها ارتفاع أسعار النفط بتدعيم شرعيتها عبر إشباع حاجيات الشعب المادية 0 هكذا أدت الحقبة النفطية إلى غض النظر عن الممارسات القمعية للدولة ، فلم يهتم المجتمع بحقوقه السياسية والمطالبة بتقييد السلطة والحد من انفرادها بالشأن السياسي العام ، إن ظهور دولة الرفاهية النفطية كأداة لكسب الولاء السياسي في بلدان الخليج أساسا لم يكن يحدث لولا وجود النفط ، ولذا فهناك علاقة طردية بين المداخيل النفطية والانفتاح السياسي كلما انخفضت العائدات النفطية شرعت الأنظمة في إجراءات للإصلاح السياسي وكلما ارتفعت هذه العائدات تراجعت المبادرات الإصلاحية هذا يبين أن هيمنة الدولة الخليجية مرهونة بقدر كبير بارتفاع عائدات النفط فلاضطرابات التي وقعت في المنطقة انحصرت في الدولتين الخليجيتين ذوتى العائدات النفطية الأقل في المنطقة0

خامسا : تفشى الإدراك السلبي للديمقراطية خلال عقود بربطها بالانقسامات إن لم نقل بالفتن إذ لم تتوان بلدان عربية في إرجاع الحرب الأهلية اللبنانية إلى الديمقراطية 0 وفي إطار هذا الخطاب التبريري للوضع القائم والمعادي للديمقراطية ، سبقت مسوغات حل البرلمان الكويتي عام 1976 خشية من تكرار المشهد اللبناني وفي السياق نفسه تعزو بلدان الخليج الأخرى مشاكل الكويت إلى تجربتها الديمقراطية 0

سادسا : في الواقع السياسي العربي المناداة بالديمقراطية لا تنبع دوما من قناعات سياسية حقيقية البعض يطالب بها ليس لإصلاح اعوجاج الحكام بل ليحل محلهم وينطبق الحال على العديد من الأحزاب السياسية لهذه الظاهرة بعدها التاريخي ؛ الصراع على السلطة لم يكن يعني الحد من تسلطها أو تقييدها ، بل كان من أجل الحل محل الحكام كأشخاص وليس تغيير السلطة من حيث هي شكل للحكم ، فالحرب الأهلية الإسلامية الأولى كانت أساسا تدور حول إشكال من يحكم وليس حول تقييد الحكم القائم أما الاستخدام التكتيكي الأخطر للديمقراطية فهو من فعل الإسلاميين ، ذلك أنه مع هؤلاء يصعب جدا التفريق بين تكتيكات سياسية آنية ( القبول بالديمقراطية للوصول إلى الحكم ثم الانقلاب عليها) و قناعات سياسية راسخة ( الإيمان بالديمقراطية كممارسة سواء في المعارضة أو في السلطة)0

سابعا : وأخيرا ، لسنا من أصحاب ذلك الخطاب العربي الذي يحمل الغير ( الغرب بالتحديد) مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع العربية ، لكن لا يمكننا أن نهمل العامل الخارجي في تغييب الديمقراطية عربيا 0 وظيفة هذا العامل متشعبة ، فهو يساهم في تأصيل التسلطية بحماية بعض الأنظمة وبالتالي في تغييب الديمقراطية يضغط الغرب ـ وكذلك المؤسسات المالية التي يتحكم فيها علنية على البلدان العربية لتتبنى اقتصاد السوق بينما تبقى ضغوطاته ضعيفة في الحقل السياسي بمعنى أنه لا يدفع نحو الانفتاح السياسي بل إن الدول الغربية دعمت وتدعم أنظمة عربية لا علاقة لها بالديمقراطية ، بينما تشن حملات ضد أنظمة عربية أخرى باسم الديمقراطية 0 الغريب أن البعض من هذه الأنظمة المستهدفة هي أكثر انفتاحا من جارتها 0 القضية قضية مصالح ، ذلك أن المقاربة الغربية للديمقراطية ( تجاه الوطن العربي) تحكمها قاعدة أساسية وهي عدم مساندة المطلب الديمقراطي في الدول ذات الأنظمة الموالية للغرب0

استعصاء التداول على السلطة سلميا

على رغم أن الخبرة التاريخية العربية غنية بالصراعات على السلطة وظهور حركات سياسية معارضة إلا أن التراث السياسي العربي تميز ب السلبية الشديدة تجاه قضية التداول على السلطة0

لكن لماذا هذا العطب السياسي ؟ تحدث ابن خلدون عن نوع من الطباع العربية في التمسك بالحكم مما يؤدي في النهاية إلى انهيار العمران وفي العرب متنافسون في الرياسة ، وقل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره من أجل الحياء فيتعدد الحكام منهم والأمراء ، وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية والأحكام ، فيفسد العمران وينتفض 0 أما قضية الطاعة ( طاعة الحاكم) التي يمكن اعتبارها عاملا من بين العوامل لفهم الواقع السياسي فأنها لا تكفي لاستيعاب كل أبعاد المسألة السياسية في المشهد العربي0

عملية التداول على السلطة التي لم يعرفها التاريخ العربي الإسلامي تبقى الحلقة المفقودة في مسار التحول الديمقراطي في الوطن العربي فمنذ تحول الخلافة إلى حكم ملكي عضوض على يد معاوية ، أقصيت الإرادة الشعبية عن السياسة وأصبحت البيعة ( الطوعية أساسا) قسرية وما على المواطن إلا الخضوع للحاكم المستبد وإلا ألقى بنفسه إلى التهلكة في ظل هذا الواقع السلطوي الذي تعمق عبر العصور لم يكن التداول على السلطة ممكنا فاستفحل انزراع السلطة المطلقة وشبه المطلقة فكان أن اصبح التغيير عن طريق العنف ميزة أساسية للمشهد السياسي العربي ، لا توجد أية قيادة عربية ربما باستثناء تجربة لبنان بسبب تعدده الطائفي تخلت عن السلطة بمحض إرادتها أو عند نهاية ولايتها ، بل يتم خلعها بطريقة أو بأخرى 0 لا يحدث التغيير إلا من خلال ثلاث وسائل الموت الطبيعي للحاكم والانقلابات العنيفة ( في معظم الحالات) أو الهادئة ( خلع أمير قطر لوالده) وأخيرا الأزمات السياسية الحادة ( حال الجزائر ، أربعة رؤساء منذ يناير 1992 ) غياب التداول على السلطة والمشاركة السياسية فتحا المجال لنتائج انتخابية خيالية في حدود 99 بالمائة من أصوات الناخبين لصالح المرشح الوحيد مرشح السلطة ! ولو أن بعض التجارب الديمقراطية مثل تجربة الجزائر خفضت هذه النسبة إلى حدود 70 في المائة 0

فلئن غاب مبدأ التداول على السلطة استفحل نقيضه ؛ توريث السلطة ويعد توريث السلطة انحرافا عن سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يعين خليفة له وابقى على مسألة تولي السلطة كأمر دنيوي ، للمسلمين يقررون فيه بأنفسهم ، لكن فيما بعد قام أبو بكر الخليفة الأول ، بتعين عمر بن الخطاب وليا لعهده خليفة المسلمين وقد بويع هذا الأخير دون أي معرضة لكن على رغم أن مصير الحكم بعده كان هاجسه الأكبر ، إلا أن عمر بن الخطاب لم يعين من يخلفه بل أشار إلى الصحابة كيفية التقرير في الأمر توريث الحكم سيأخذ بعدا رسميا مع معاوية الذي انتزع الحكم والخلافة بالقوة وحولهما إلى ملك وما زال اليوم توريث الحكم ميزة سياسية في الوطن العربي ، فبعض النظر عن الأنظمة الملكية الوراثية ، هناك ما سماه البعض بـ ( الجمهورية الوراثية)0

قضية التداول على السلطة مرتبطة بطبيعة الدولة ، وهنا تختلف التجربتان الأوربية والعربية في اوربا ، الدولة تنتمي إلى المجتمع وهي نتاج سيرورته التاريخية لذا فالداخل ( المجتمع) عندها يحدد الخارج ، وتوازن المصالح داخليا يحدد توازن العلاقات خارجيا وعليه يكون تداول السلطة على أساس أولوية الصالح العام على الصالح الخاص 0