
صحيفة
الجرس

شبكة
أخبار الجزيرة

بي
بي سي أونلاين
|
رفقا ......
بالمجاهدين العرب معاشر الدعاة
بقلم : خالد
حسن
عدد كبير من العرب في أفغانستان المتوزعين على بعض
المدن والمناطق الأفغانية حاليا، قضى على الأقل -
السنوات العشر الأخيرة متنقلا بين الصومال،
كوسوفا، الشيشان وأفغانستان، وأماكن أخرى، نصرة
لقضايا الأمة ودفاعا عن شرف المسلمين وأعراضهم
وتحريرا لأراضيهم، ورفعا لراية الجهاد.
واليوم استقر بأكثرهم الوضع في المناطق الخاضعة
تحت حكم طالبان إلى جانب مناطق تحت سيطرة قبائل
البشتون، يواجهون قصف ومقنبلات الولايات المتحدة،
والقوات الخاصة البريطانية والأمريكية، ومقاتلي
تحالف الشمال، وبعض مرتزقة قبائل البشتون، ناهيك
عن عشرات المغامرين ممن استهوتهم مكافآت بوش
والبتناغون، وعداء الأنظمة العربية الحاكمة
وتوعدها بالتنكيل بهم في حالة رجوعهم، وتنكر بعض
الإسلاميين لهم.
نتفهم عندما يريدهم رامسيفلد وزير الدفاع الأمريكي
موتى لا أحياء، ونتفهم أيضا حجم الحقد والكراهية
الذي تحمله عناصر ميليشيات تحالف الشمال (خاصة
مجموعة دستم وحزب الوحدة الشيعي) إزاءهم، لكن ماذا
عن تعامل عدد من الفعاليات والقيادات الإسلامية مع
ملف المجاهدين العرب في أفغانستان؟
ما لمسته عن قرب على الأقل في الجزائر ومصر، أن عددا
من الإسلاميين يتحين الفرص لإعلان المفاصلة
والتميز عن إخوانه في جماعات الجهاد، وما يسمى
إعلاميا ودعائيا بـ "الأفغان العرب"? ويشيع
ثقافة المفاصلة هذه داخل الصف الإسلامي، وأذكر مرة
نقاشا دار مع أحد رموز الإسلاميين في مصر (وهو الآن
صاحب موقع رفيع في جماعته) فوجدت أن لغة الرجل مرنة
للغاية في التعرض لنظام القمع البوليسي في مصر،
بينما تشتد النبرة عند تناوله لعناصر الجماعة
الإسلامية وحركة الجهاد، وما فتئ يعلن المفاصلة
ويعاود الكرة عن فكر الجهاديين، رغم أنه يعرفني
ولست غريبا عنه حتى يجدد البراءة في كل مرة!
بعد هذا النقاش بسنة جمعني لقاء بقيادي بارز لإحدى
الهيئات الإسلامية في الجزائر لتفعيل الحوار
الإسلامي-الإسلامي، فما إن تعرضنا لملف الجبهة
الإسلامية للإنقاذ، انتفض قائلا : "أبدا لا
نتحاور مع الذين لطخوا أيديهم بالدماء".?!
لقد نشأ جيل من الإسلاميين مهيأ نفسيا وفكريا
للانفتاح على الدوائر الرسمية وباقي الأطياف
السياسية والفكرية، لكن "يتورع" ويستعلي عن
تفهم أوضاع إخوانه من المجاهدين والإطلاع على
أحوالهم والتثبت من أخبارهم فضلا عن محاورتهم.
ما قصّرت أدبيات الحركات الإسلامية المعاصرة من
عشرات السنين في التنبيه على أن المشروع الإسلامي
لا يختصر في هجوم أو عملية أو مواجهة معينة، بل هو
أوسع من هذا وذاك. وأن الساحة تتسع لأكثر من طرف
إسلامي وتوجه دعوي ومنبر سياسي وإعلامي أصيل،
وأولوية التهيئة النفسية والفكرية والعملية لشباب
الصحوة لاقتحام معترك أسلمة الحياة والنزول لساحات
التأثير، فلا مجال للمزايدة واستعراض العضلات
الفكرية في هذا الوقت، ومجاهدي العرب وحركة طالبان
تحت القصف، وأحيانا يسوق بعض دعاتنا أفكارا وطرحا
لإعلان التمايز وإن كان تحت مسمى "ما ندين الله
به"، فلا نريد أن نتورط في الاندفاع والانفعال في
تبني قضية حتى لا نكرر ما "غيب" علينا من بعض
الحقائق في جهاد الأفغان ضد الغزو السوفييتي!
والأولى أن يوجه شباب الصحوة إلى البناء والتعمير!.
مثل هذا الكلام، يقوله البعض دلالة على العمق
والنضج في الرؤية والنظر، لكن لا يصنع أثرا ولا
يحرك واقعا راكدا، لأنه وإن كان قناعة راسخة، إلا
أن سياقه ومحله وعرضه بشكل مبتسر لا يخدم الفكرة
ولا قائلها، وتجاوزتها الأحداث.
إن فرط التجريد والتخمة في التنظير والالحاح على
قضايا وقناعات دون اعتبار للمحل وتقدير للمعطيات
والملابسات، من شأنه أن يعمق الهوة بين أجيال
الصحوة ورواد الإصلاح والموجهون، أمامنا ملفات
وتراكمات تحتاج إلى وقفات ومعالجات وجرأة، أما أن
نتهرب منها ونعلن البراءة، وكل يغرق في اعتبار
رصيده وجمهوره ووسطه المقرب، فهذا ضيق وحجر. وقد
جربت هيئات وفعاليات إسلامية هذا النهج والمسلك،
فتنكر لها الواقع والأجيال.
المجاهدون العرب في أفغانستان جزء من كيان الأمة،
وأصحاب تجارب ثرية، وحضورهم في الساحة لا ينكره إلا
جاحد أو مستعل، وقديما قالوا أنفك منك وإن أجدع،
وإذا انفتحنا على دوائر رسمية وتيارات أخرى
مخالفة، فالأولى أن نمد يد التفهم والحوار مع
إخواننا، وكلامنا هذا لا ينفي عنهم أخطاء وقصورا،
لكن لكا مقام مقال، والأخطاء لا تعالج من وراء جدر،
أو عبر إعلان البراءة وإنما بالمعاينة والمصابرة و
التلاحم والحوار
|