Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

banner.gif (36663 bytes)

 

E-mail

الإسلام والغرب

مشاركات

مقالات

الصفحة الأولى

im12.gif (12519 bytes)

الصحيفة لكل العرب هي منبر رأيك فلا تبخلوا بصوتكم ومشاركاتكم - صدرت في 2 أغسطس 2001

bell.gif (12577 bytes)

صحيفة الجرس

jazeera.gif (4342 bytes)

شبكة أخبار الجزيرة

bbcarab.gif (2373 bytes)

بي بي سي أونلاين

 

 


لماذا المملكة العربية السعودية؟؟
مكة والمدينة "الفاتيكان" القادم للمسلمين

hajj2.jpg (59026 bytes)بقلم  :   سالم أيوب

على ما يبدو فإن التاريخ الديني سيكرر نفسه والقاسم المشترك بين المسيحية والإسلام هو السعي الدؤوب من قبل اليهود في تحجيمهم إلى أقصى درجة بحيث تمكن الحركة "الماسونية" من زيادة النخر في تلك المجتمعات وذلك بكل أصناف الفساد الأخلاقي والملذات القذرة مما تساعد علي تزايد المجتمعات تفسخاً مع تنامي التحرر اللاأخلاقي كي تبسط سيطرتها على العالم وهذا لن يتأتى لها إلا في ظل غياب التعصب الديني واختفاء الرادع الإلاهي .
دعونا نسترجع بعض التاريخ ولنرجع للقرنين السابع والثامن عشرة حينما كانت الكنيسة في أوروبا هي الحاكمة والمنظمة لمجتمعاتها ، بحيث لم تكن تسمح في ذلك الوقت للشذوذ بالفكر العقائدي المسيحي مما أدي إلى امتعاض الحركة "الماسونية" من ذلك والتي تزامنت معها في ذلك الوقت إعادة إحياء لهذه الحركة بعد سبات دام أكثر من قرن منذ إنشائها والتي يرجح أكثر الباحثين في "الماسونية" إلى العام 43 ميلادية .
بدأت "الماسونية" مخططاتها ضد الأديان حينما تم ضرب سلطة الكنيسة في أوروبا بقيام الثورة الصناعية في فرنسا والتي بها تم إبراز مبادئ التحرر الفكري والأخلاقي بعيداً عن سلطة الكنيسة والدين . بعد ذلك سقط حكم القياصرة في روسيا وقدوم الفكر الشيوعي والاشتراكي ورموزهما "لينين" و "ماركس" يهوديا الديانة وماسونيا الفكر . في ذلك الوقت كانت الخلافة العثمانية في أضعف حالاتها بعدما أن استنزفت خيرات الوطن العربي وعم الجهل والفقر بهذه المنطقة إلى حد أن العثمانيين كسبوا الكثير من عداء القبائل العربية مما حداها إلى التعاون مع الإنجليز للتخلص من الأتراك طمعاً في الحصول على الاستقلال والحرية . ولكن بدلاً من ذلك فقد رضخت المنطقة العربية تحت استعمار آخر وبصورة تختلف عن سابقتها بعد الحرب العالمية الأولى واندحار الإمبراطورية العثمانية .
من هنا بدأت الحركة "الماسونية" والصهيونية في تشكيل الخطوة الثانية من خطة إضعاف المجتمعات العالمية وذلك بالحصول على وعد "بلفور" لإنشاء وطن قومي ليلملم شتات اليهود بالعالم في فلسطين . هم بطبيعة الأمر يعلمون أن هذا الكيان يجب أن يعتمد على ما توفره الدول الغربية والولايات المتحدة واليهود ذوي رؤوس الأموال في العالم من دعمٍ يمكنها من البقاء في وسط محيط هي تعلم أنه مليء بالأعداء . ولهذا فقد كان لا بد من أن يتحقق النجاح لأمرين قبل إعلان دولة إسرائيل المزعومة وهما :
1- نظراً لما توافرته المعلومات فإن المنطقة العربية تحوي الكثير من مخزونات النفط وأن العالم لن يبقى رهينة رحمة قبائل عربية جاهلة وتدين بالدين الإسلامي ، وإلا فإن عجلة الثورة الصناعية والتقدم الحضاري لن يخطو بخطوات سريعة . ولهذا فإن استعمار هذه المنطقة واستنزافها بل وتشديد القبضة عليها حتى وإن خرج الاستعمار منها .
2- "المندوب السامي لجلالة ملكة بريطانيا العظمى" وهو المصطلح الشائع في ذلك الوقت ، فكان لا بد من ترسيخه في مناطق الوطن العربي وذلك بخلق أنظمة حاكمة تدين بالولاء للسياسات الغربية ولكي تكون البديل حين يجلو الاستعمار عن تلك المناطق لأن في تقديرهم أن تواجدهم كان زمنيا ولن يطول وأن بانتداب هكذا أنظمة هو بمثابة الوجود في الظل وتسيير الأمور .
بعدما تم التمكن من ذلك أعلن قيام الكيان الصهيوني عام 1949 لإلهاء الشعوب العربية بها ولاستمرار الأنظمة المولاة من قبل الغرب بالمناداة للخطر المحدق بمستقبلهم وبأنهم عاجزين عن إزالة هذا الكيان خشية من تكالب العالم عليهم وإبادة الكثير من الشعوب العربية وللأسف الحقيقة هي غير ذلك بل هي للحفاظ على العروش التي كسبت على أنقاض هذه الشعوب المغرر بهم .

ولكن جاء ما لم يكن متوقع "رودلف هتلر" لقد عرف هذا الرجل ما يدور في عقلية الحركة "الماسونية" والصهيونية وتأكد من أن أوروبا لم تعد تحكم من قبل شعوبها ، بل إن اليهود هم من يقبضون على مقدرات تلك الدول بل أن القيادات السياسية بها ينتمون إلى المحافل "الماسونية" ويخدمون مخططاتهم سواءً علموا بذلك أم لا . ولهذا قام هتلر في غزو أوروبا والاستيلاء عليها بل والقضاء على جميع اليهود بها ، فجاءت الحرب العالمية الثانية وفي خضم الحرب ونظراً لمرونة المخططات الصهيونية ومن خلفها الماسونية فقد جيرت إلى تقسيم العالم بعد القضاء على الجيش الألماني إلى شمال وجنوب بمعنى الغنى والفقر بالترتيب نفسه ، وإلى الشرق والغرب بمعنى القديم والحديث وبالترتيب نفسه . ونتج من ذلك خريطة جيوسياسية جديدة في العالم وهي كما يلي :
1- دول العالم الأول ( دول غرب أوروبا ) وتمثل الدول الصناعية الأوروبية وأمريكا وكندا وأستراليا . وسموا "المعسكر الرأسمالي"
2- دول العالم الثاني ( دول شرق أوروبا ) وتمثل الدول الأوروبية الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفيتي آنذاك وسموا "المعسكر الشيوعي" .
3- دول العالم الثالث وتمثل الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا ، وتسمى بالدول النامية .
يتضح من هذا التقسيم بأن القارة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية قد قسمت إلى معسكر رأسمالي والآخر اشتراكي كي تسير خطط تحطيم تلك المجتمعات بخطين متوازيين في سبيل القضاء على الديانة المسيحية والتي من أجلها قامت "الماسونية" والتي أوجزها كما يلي :
1- أوروبا الغربية التي تمثل الفكر الرأسمالي والهدف منها إرساء دولة الرفاه في كل من دولها بحيث تحيى شعوب هذه المناطق على تقديس المال ، وهنا ترسيخ لمبدأ الفكر العلماني الذي ينادي بفصل الدين عن الدولة ومن ثمة جعلها قواعد لنشر هذا الفكر إلى باقي دول العالم ولكن على مراحل .
2- أوروبا الشرقية وتمثل الفكر الشيوعي والاشتراكي والهدف منها إرساء مظاهر الفقر والحاجة الدائمة ، الأمر الذي يجعل من تلك المجتمعات مناطق خصبة كي تسير في طريق أقدم مهنة في التاريخ وهي "الدعارة" بحيث يتم ترسيخها في مجتمعاتها وعلى أنها مهنة كباقي المهن الأخرى . بالإضافة إلى جعل هذه الدول مخزون استراتيجي لتصدير ثقافة الجنس الهابط لكافة الدول .
3- دمجت المجتمعات الأوروبية الغربية والشرقية بعد انتهاء الشيوعية والإبقاء على الرأسمالية ، ودعمت مافيات الجنس والمخدرات كي يكتمل المشروع الصهيوني في زيادة الانحلال لهذه المجتمعات بشكل كامل وحاسم وذلك لتحكم الصهيونية بكافة وسائل الإعلام والإعلان بالعالم ناهيك عن تغلل اليهود في إدارات الحكم في داخل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية . وهذا ما تم إنجازه وبكل نجاح .
4- جعل الديانة المسيحية كسلطوية دينية بحيث لا تخرج خارج حدود "الفاتيكان" ( هذه مدينة في قلب مدينة روما وأطلق عليها اسم الدولة مجازاً لإرضاء غرور الكنيسة ، وكانت بمثابة الصدقات من قبل "الماسونية" حتى أن الأمر قد يتعدى ذلك من خلال ما تتوارده الشوك من أن الكنيسة لها صلات وثيقة مع "الماسونية" ) ، وتحويل الدين إلى فكر روحاني محدود الأفق والجغرافيا وجعله كفكر قابل للتجربة الشخصية بحيث من الإمكان التراجع عنه إذا لم يلبي متطلبات وطموح الفرد لاحقاً . وبهذا غدت جميع المجتمعات الغربية علمانية الفكر والعقيدة .

بعد الانتهاء من الديانة المسيحية واختفاء الشيوعية تردد كثيراً على ألسن الماسونيين بأن العدو الأول الآن هو "الإسلام" وهذه الدعوات لا يمكن لعقل عدم تصديقها . فالماسونية تأسست عام 43 ميلادية تقريباً أي بعد ظهور سيدنا عيسى عليه السلام وانتشار المسيحية ، وقد قالها الماسونيين بكل وضوح بأن حركتهم هي للقضاء على الديانة المسيحية وقد قدر لهم ما أرادوه . ولكن في ذلك الوقت لم يكن الإسلام قد بزغ فجره وإلا لقالوا أن الحركة هدفاها القضاء على المسيحية والإسلام معاُ . ولهذا فمن الطبيعي أن يكون هدفها التالي هو القضاء على الإسلام حتى وإن استنبط هذا التأكيد منطقياً ولتاريخ الحركة "الماسونية" ومناهضتها للمسيحية .
لقد دعا الإسلام إلى الشورى ( وأمركم شورى فيما بينكم ) وهذه الدعوة لم تكن لفئة محددة بل هي لكافة المسلمين في شتى أصقاع الأرض . فقد كان يولى أمير للمؤمنين ولكنها كانت الحكم والفيصل ، ومن كان يتسلم الأمانة على رقاب المسلمين فإنه بذلك كان يبتغي مرضاة الله عز وجل .
بعد الحرب العالمية الثانية تم تقسيم الخريطة الاستعمارية في الوطن العربي إلى دويلات مجزئة ، وفي العام 1949 تم إعلان قيام الكيان الصهيوني وكان بمثابة الخنجر في الخاصرة العربية . وضع هذا الجسم الشاذ بين العرب كان يهدف لضرب الدول العربية مع بعضها البعض فهناك دول عربية ولدت من المهد الذي وعد به اليهود عام 1917 بما يسمى وعد بلفور . ودول تركيبتها الطائفية من التعقيدات ما يساعد أيضاً في عدم إنجاز التلاحم والوحدة العربية . هذه الترتيبات وبما فيها القضية الفلسطينية في محصلتها النهائية تهدف لضرب العقيدة الإسلامية كي تسهل عليهم عمليات تفكيك المجتمعات الإسلامية وهذا لن يتحقق في ظل تنامي الدين من جيلٍ إلى جيل .
ولهذا أرادوا أن يلعبوا بورقة الطوائف الدينية فجاءوا بالثورة الإسلامية الإيرانية والفكر الخميني ذو المذهب الشيعي في إيران ( يمثلون 90 % من السكان ) والذي كان يسعى إلى زيادة الرقعة الجغرافية الشيعية والبوابة هي العراق في قسمها الجنوبي المتاخم لحدود إيران والذي تحتل الطائفة الشيعية به الأغلبية من السكان العراقيين . هذا الأمر كان له بعدٌ جيوسياسي آخر وهو إيجاد أرض حدودية برية تشارك بها دول النفط الخليجية وبالأخص الدولة التي تمثل المنبر للمسلمين من الطائفة السنية ألا وهي المملكة العربية السعودية .
لقد تنبهت الدول العربية وخاصة دول الخليج لهذا الأمر ووقفت خلف الجيش العراقي في حربه مع إيران وساندت صدام حسين الذي سمي بعد ذلك بحامي البوابة الشرقية للوطن العربي . فالدول الخليجية خاصة لم تبخل على صدام حسين بشيئي ودعمته مادياً ولوجيستياً بشكل كبيرٍ جداً ، وخاصة الكويت فقد قدمت الكثير الكثير لهذا الجيش من أراضي برية حدودية وجزر في المياه الكويتية وحتى أن الموانئ أصبحت لا تعمل إلا فقط لحساب المجهود الحربي العراقي في مواجهة الدولة الإسلامية في إيران . وبعد ثمان سنوات من حروب الاستنزاف بين الطرفين استطاع العراق صد جميع المحاولات وتجميد الفكر الثوري الإسلامي في إيران ومنعه من تصديره خارج حدوده . ومن جراء هذه الحرب خرج العراق بجيش كبير ومسلح بأكبر كم من الأسلحة التقليدية وغير التقليدية مما جعله قوة ردع عظيمة الشأن في المنطقة وهنا لا يجب أن نتناسى الدور الأمريكي في هذا الأمر من خلال الدعم الغير مباشر للعراق من قبل أحلاف أميركا في المنطقة مصر والأردن .
ولكن ما خفي كان أعظم ، فالدعم الأميركي للعراق لم يكن ينأى عن الشبهات . لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية مراراً مع دول النفط الخليجية كي يكون لها تواجد عسكري في هذه المنطقة وذلك طوعاً من قبل حكومات هذه الدول ( نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وإلى الكم الهائل من الاحتياطات النفطية وذلك لعدم تكرار ما حدث خلال الحرب العربية - الإسرائيلية عام 1973 عندما قطعت إمدادات النفط العربية لمدة أيام وتأثر أمريكا وبعض الدول الغربية من جراء ذلك ) ، غير أن الرفض الشعبي الخليجي كان يحبط هذه المحاولات . ولكن ما عُدَ مسبقاً وفي عام 1990( ويأتي هنا دور الجيش العراقي والذي ساعدت أميركا في بناءه) فقد غزت العراق الكويت واستحلتها بشكلٍ كامل بل وهدد صدام حسين الدول الخليجية الأخرى فقامت حرب الخليج الثانية والتي أطلق عليها ب"عاصفة الصحراء" واستطاعت قوات التحالف الدولي من طرد العراق وبهذا تحقق للولايات المتحدة ما كانت تسعى إليه منذ العام 1974 إلى العام 1991 وأصبح للأميركان بالمنطقة قاعدة كبيرة جداً .
لقد استحكمت أميركا على مقدرات الثروة النفطية في الدول الخليجية ولكن الثمار التي كانت تخطط لها في المنطقة ليس النفط وحده . فقد استطاعت أن تجمع العرب وإسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام عام 1992 وخلال ما يقارب عشرة سنوات من مماطلات لمفاوضات السلام بين الجانبين ، وولادة اتفاق أوسلو بعد عملية قيصرية بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني وإلى يومنا هذا نجحت في زيادة الشرخ العربي . هذا الأمر أرادت به ضرب الوحدة القومية العربية وتحويل هذا المفهوم من القومية إلى القطرية بحيث جل ما يهتم به كل قطر من الأقطار العربية هو حماية مصالحه الشخصية دون الارتباط أو دون الاكتراث إذا ما تقاطعت مصالحها مع أيٌ من الدول العربية الأخرى . وللأسف فإن الهدف من ذلك لكي يسهل الاستفراد بكل دولة عربية على حدة وإملاء الأوامر عليها دون قيود .
وخلال العقد الماضي بظهور التكنولوجيا المتطورة والمتمثلة في ثورة الاتصالات والمعلوماتية والغزو الفضائي للقنوات المتلفزة التي اجتاحت العالم وبشكل سريع ، ساعدت وبشكلٍ كبير إيصال الكثير من مفردات الفكر العلماني لشريحة عريضة من العقول العربية مع عدم إغفال ما تعرضه من الكثير من الإغراء الجنسي والمثيرة للشهوات الحيوانية ذات الجانب التحطيمي لكل ضعيف إيمان والذي من خلاله فقد ابتعد الكثيرين عن تطبيق شرائع الإسلام والتقيد بتعاليمه . إن هذه التكنولوجيا إذا لم تستغل بما يحفظ خصوصيتنا الإسلامية وهذا الأمر هو أمانة في أعناق من تولوا مسؤولية الحكم في الدول الإسلامية والعربية وإلا فإن هذه الأنظمة تشارك المتآمرين على الأمة في جعل الإسلام العدو الأول للمجتمعات العلمانية المتحضرة وبدعم من الحركة الماسونية .
وما يدعوا إلى التخوف والى أخذ الاحتياطات بأنه أصبح يقاس تحضر الدول بالكم الذي تحتويه من ديمقراطيات الشواذ والمتحررين من كافة القيم والمبادئ الاجتماعية الحميدة ، فالوجه الجميل الظاهر الذي ينادوا به هي الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي وهذا لا خلاف عليه ولكن ما يبطن بصورة الشيطان ويسعى إليه الغرب بكل أذرعه هو نشر الانحلال الأخلاقي في جميع دول العالم وبالأخص الدول العربية .

تتعرض المملكة العربية السعودية لهجوم من منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العدل الدولية ومن المنظمات التي تنادي بالديمقراطيات في العالم منذ ما يقارب الخمس سنوات في حملة مسعورة تهدف إلى ما أشرنا إليه سابقا فلا يكاد يخلوا إسمها من كل تقرير سنوي يصدر عن تلك الجهات . هذا التهجم ترجع أسبابه إلى تطبيقها للشريعة الإسلامية في نظام حكمها وإلى تطبيق أحكام القرآن الكريم علي المخالفين لتعاليمه في مجتمعها . فكيف لا يكون هذا الأمر في السعودية وهي تحوي في حدودها الجغرافية البيت الحرام قبلة المسلمين قاطبة ، وتمثل المرجع الديني والتاريخي للإسلام والمسلمين منذ انطلاقته في شبه الجزيرة العربية . ولكن المغرضين والداعين إلى التصادم مع الإسلام وتحجيمه في حيز محدود كما هي "الفاتيكان" بالنسبة للديانة المسيحية لا يتماشى هذا الأمر مع مخططاتهم الدنيئة . هذه الجهات لا تريد للدين خيراً وجلُ مساعيهم أن لا يتشعب الإسلام في سبل الحياة سواء كانت سياسية أو اقتصادية وحتى اجتماعية أي بمعنى فصل الدين عن الدولة الذي يدعوا إليه العلمانيين .
إن ما يحدث الآن من تداعيات جراء التفجيرات الأخيرة على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن بالحادي عشر من سبتمبر الماضي قد سرع من وتيرة الدخول في صراعات طويلة الأمد مع الحركات الإسلامية بحجة "الإرهاب" . وقد أزاح اللثام عن الوجه القبيح للفكر الماسوني الغربي في مناهضة الإسلام والمتعصبون له ، وقد شائت قدرة الله في إظهار هذا الشيئي حينما صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش (الابن) بأن شبهة المعركة القادمة على "الإرهاب" بالحملة الصليبية . هذا التشبيه يقترن فقط مع الصراع الديني بين ديانتين الأولى هي وبشكل مؤكد المسيحية والثانية ، كما يخبرنا التاريخ هو الإسلام حيث أن الحملات الصليبية تناوبت على بلاد المسلمين مراراً ، والحملة الرابعة التي تصدى لها صلاح الدين في بيت المقدس وألحقت بالجيوش الصليبية هزيمة قاسية لا تزال ذكراها تردد من حين إلى حين . وقد تلتها الحملة الخامسة على مصر في زمن الملك لويس السادس ملك فرنسا في ذلك الوقت . إن الحملة السادسة والتي تدور رحاها فعلياً منذ أن أعلن الإنجليز وعد "بلفور" لجلب اليهود إلى المنطقة العربية ، كما وأن الاستعمار حاولوا مراراً تشويه وإضعاف الهوية واللغة العربية بل وإلهاء الفرد العربي بكل ما يباعد بينه وبين دينه . وللأسف فقد استطاعوا أن يحققوا نجاحاً جزئياً بهذا الشأن خاصةً بالجزء الغربي من الوطن العربي .
المثال القائم الآن في الجزائر فقد عانى هذا الشعب الكثير من التغييب الكامل لكل من دينه ولغته العربية ، وعندما تنامت الحركة الإسلامية الغيورة على الدين فقد استطاعت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ومن خلال الممارسة الديمقراطية التي يزعم الجنرالات بالجزائر بتطبيقها ، استطاعت أن تحصد الأغلبية من أصوات الناخبين مما يؤهلها لتولي سدة الحكم في البلاد . هذا النجاح لم يسعد السياسات المتآمرة على دول المنطقة فتصدوا لهذه الحركة الإسلامية ونزع منها حقها في الحكم وبالطبع من قام بهذا الشيئي هم الجنرالات العسكرية والتي مازالت تدين بالولاء والعمالة لمن نصبوهم هناك . الأزمة الداخلية بالجزائر لم تكن صنيعة الرغبة بإراقة الدماء من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ بل هو القتال لحقٍ قد سلب منهم والخشية من أن يتكرر هذا المثال في أي دولة عربية إذا ما أراد النظام الحاكم بها أن يمارس الديمقراطية ويعمل بتناوب السلطة عن طريق الانتخابات الديمقراطية .
ولكن الأمر يختلف في المملكة العربية السعودية ، فالنظام الملكي القائم المتمثل في آل سعود تدين له كافة القبائل والطوائف الشعبية في الداخل . والمملكة تطبق الشريعة الإسلامية في تصريف شؤون البلاد ويتم ممارسة الديمقراطية التي دعا لها الدين الإسلامي ويوجد بجانب ولي الأمر مجلس الشورى الذي يأخذ برأيه ومشورته . ولكن هذا كما أسلفنا سابقاً مرفوضٌ رفضاً قاطعاً من قبل الذين يسعون لتدمير الدين ، فالدول التي تتعامل بأنظمة حكم إسلامية هي تبارك الحركات والجمعيات الخيرية والدعوية الإسلامية التي تستقطب الكثير من المناصرين للدين . هذه الحملات الصليبية الممزوجة بالفكر العلماني والمغلفة بالحركة "الماسونية" لا تقبل بأن تترك كلِ ذي دينٍ وشأنه ( لكم دينكم ولي دين ) .
قبلة المسلمين "مكة والمدينة" يراد لها أن تصبح مثل ما عملوا مع المسيحية بحصرها في
"الفاتيكان" لتكون عاصمة وحجاً لمن يريد من إشباع بعض الروحانيات اللإلاهية ، وأن تبتعد عن وضع حدود الله والحسبة لكل من يتجرأ للاعتداء والافتراء على الدين الإسلامي . هؤلاء القوم يريدون الإسلام ديناً صورياً ونحن كمسلمين مأتمين عليه أن الدين حي إلى أن تقوم الساعة ، فصدق من قال بأنه سيأتي اليوم الذي "يقبض على دينه ، كمن يقبض على جمرة" فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام "ما تزال طائفة من أمتي تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر" وأنا لحديثه مصدقون وفاعلون