القادة العسكر
الأمريكيين يجيدون افتعال الذرائع للحروب
عملية " نورث وودز " خططت بدهاء
ولكنها لم تنفذ
ما هي حقيقة عسكر البنتاغون ؟؟
ترجمة : سالم
أيوب
في بدايات العقد السادس من القرن الماضي اقترح كبار
القادة العسكريين الأمريكيين إلى مخطط يقوم على
قتل الأبرياء وافتعال أعمال إرهابية في المدن
الأميريكية تهدف من خلالها إلى تكوين رأي عام شعبي
أمريكي يدعوا لشن حرب ضد كوبا . وأطلق على هذه
العملية بالرمز السري "تورث وودز" وقد تضمنت
هذه الخطط احتمالية القيام بعمليات اغتيال لبعض
المهاجرين الكوبيين في أميركا لا وبل اغراق بعض سفن
اللاجئين في عرض البحر ، خطف للطائرات ، تفجير بعض
السفن الأمريكية والأخطر من هذا كله تنظيم إرهاب
عنيف في المدن الأمريكية أيضاً . ما كان يأمله
العسكر الأمريكان في ذلك الوقت هو النجاح في طريقة
لخداع الرأي العام الأمريكي والمجتمع الدولي لدعم
عمليات عسكرية ضد كوبا وذلك لإحلال نظام حكم آخر
غير شيوعي ورئيس آخر في الجزر الكوبية بديلا عن
فيدل كاسترو
لقد ذهب القادة العسكريين في البنتاغون بخططهم إلى
حد التفكير في إحداث خسائر بشرية في بعض القواعد
العسكرية وذلك بقصفها سراً وتدمير بعض السفن
الحربية في قاعدة خليج غوانتانامو البحرية ومن ثمة
اتهام كوبا بفعل ذلك الذي بدوره سيساعد على خلق
تيار شعبي أمريكي ساخط وما سيزيدهم حنقاً هي قوائم
الضحايا من الجنود حينما تنشر في الصحف الأمريكية .
تفاصيل هذه الخطط قام الصحفي جيمس بامفورد بنشرها
في كتابه "جسم من الأسرار" اليوم المزدوج
والذي يسرد به تاريخ وكالة الأمن القومي الأمريكية
وهي أكبر وكالة مخابرات وتجسس بالعالم واللافت في
هذا الكتاب أن بامفورد لم يقرن هذه الخطط في عملية
"نورث وودز" إلى تلك الوكالة . يسرد بامفورد
بأن تلك العملية قد حازت علي مباركات وموافقات
مكتوبة من قبل جميع القادة العسكر ومن ثمة تم عرضها
على وزير الدفاع الأمريكي في عهد إدارة الرئيس جون
كينيدي وهو روبرت ماكنمارا في آذار 1962 . ولكن كما
يتضح فإن هذه العملية قد تم رفضها من قبل الوزير ولم
يتم الكشف عنها لقرابة 40 عاماً

لقد صرح بامفورد في مقابلة أجرتها معه شبكة إيه.بي.سي
الإخبارية بأن "وثائق هذه الخطط التابعة لقادة
رئاسة الأركان الأمريكية قد أخفيت كل هذا الوقت
سراً والسبب يعود لعدم استسلامهم للتنازل عنها
والشيئي الآخر هو لشعورهم بالحرج من هذا الرفض" .
ويقول أيضاً بأن "الفكرة العامة من مفهوم
الديمقراطية هي النجاح بالحصول على قادة قادرون
على التفاعل إيجاباً مع الرغبات والإرادات الشعبية
. ولكن ما حدث في هذه الحالة هو عكس ما كان متأملاً ،
فالقادة العسكريين حاولوا خداع الشعب الأمريكي لكي
يجروهم إلى طلب إعلان الحرب مع كوبا من دون أن يتورط
طرف آخر من العسكر أو الساسة" . ويبين الكاتب في
كتابه بأن قيادة رئاسة الأركان العسكرية قد رسمت
ووافقت على أضخم خطة تخريبية وإرهابية لتنفذ في
داخل الولايات المتحدة وهي توحي وبشكلٍ قاطع إلى
تبلورها من داخل الإدارة الأمريكية وبعيدة عن تورط
العسكر بها اللهم إلا من تنفيذ لأوامر الخطة
وتنفيذها
وتشير الوثائق إلى احتمالية موت رائد الفضاء جون
غلين خلال المحاولة الأولى لوضع رائد فضاء في
المدار ، كذريعة للحرب مع كوبا . والتساؤل هنا هل
يجب تفجير الصاروخ لقتل غلين . إن ما تم توثيقه في
تلك الوثائق من قبل القادة العسكريين هو أن
الموضوعية في هذه الخطة ترتكز على التزود بدليل
بحيث لا يتم دحضه وبأن هذا العمل التخريبي يقع على
كاهل الشيوعيين في كوبا لقتل غلين وإفشال الحلم
الفضائي الأمريكي . إن ما دفع القادة العسكر إلى
التفكر في إقصاء فيدل كاسترو عن الحكم في كوبا
والذي تسلمها في العام 1959 إلى أنه يعتبر أول زعيم
شيوعي في النصف الغربي من العالم في كوبا والتي
تبعد 145 كم منالساحل الأمريكي
استمرار التواجد الشيوعي في كوبا أدى إلى التسرع في
دعم وكالة المخابرات المركزية لحرب تعرف بغزو خليج
الخنازير في الساحل الكوبي من خلال منشقين كوبيين
مما أدى إلى فشلٍ ذريع في ذلك الأمر وهو ما يصفه
المراقبين بالخطأ القاتل في التعامل مع الشأن
الكوبي . هذا الفشل يعلله العسكريين لمحدودية الدعم
العسكري الذي قدم في هذا الغزو وإلى منعهم من تقديم
الدعم الناري من خلال عمليات القصف التمهيدي قبل
البدء في الغزو . الأمر الذي حدا بالقيادات
العسكرية إلى إغلاق هذا الملف . يقول بامفورد "
الأمر كله كان مستغرباً ، ملمحاً بذلك إلى أن الدعم
الشعبي والعالمي كان ضرورة لمثل هذا الغزو ، ولكن
من الواضح أن الرأي العام الأمريكي والكوبي لم
يكونا مستعدان لرؤية القوات الأمريكية تطأ كوبا كي
تخلع فيدل كاسترو عن الحكم . وأن فشلها بذلك قد أدى
إلى إطالة أمد الحكم العسكري في كوبا ولم ينجحوا
بذلك إرساء للديمقراطية التي كانت مرجوة من الغزو
" . ويضيف بامفورد "هذا هو ما كان يجب أن نحررهم
منه" ويستطرد "الطريقة الوحيدة التي كانت تؤمن
لنا النجاح بذلك هي الطريقة التي يتعامل بها الروس
في كثير من دول العالم من خلال فرض حكومة مستبدة
تماماً كما فعل كاسترو في كوبا ، وهذا هو الشيئي
الذي نتهمه به" تم

من فوق حافة الهاوية
في ذلك الوقت كان ايزنهاور هو القائد الأعلى لرئاسة
الأركان الأمريكية وهو بدوره فقد أوكل الجنرال
ليمان ليمنيتزر وهو من أحدى القيادات التي وافقت
على عملية "نورث وودز" ليقدمها لوزير الدفاع
ماكنمارا في 13 آذار **1962** مع ارفاق توصية بضرورة
إدارة هذه العملية من قبل الهيئة العسكرية. فسواء
رفضت هذه العملية من طرف وزير الدفاع في الاجتماع
مع ليمنيتزر ، فهذا الأمر لم يتوضح كلياً ، فإنه بعد
ثلاثة أيام من الرفض أبلغ الجنرال ليمنيتزر من قبل
الرئيس الأمريكي جون كينيدي وبشكل مباشر بأنه لا
يوجد احتمال لإستخدام علني للقوة في سبيل السيطرة
على كوبا وهذا ما يؤكده الكاتب بامفورد في كتابه .
وبعد ذلك بثلاثة أشهر تم نقل الجنرال ليمنيتزر
لمنصب آخر
إن خطط عملية "نورث وودز" قد وضعت في وقت كانت
فيه الثقة بين القادة السياسيين والعسكريين شبه
معدومة ، فقد كانوا يصفون الرئيس كينيدي بأنه
ليبرالي بدرجة كبيرة وأن إدارته لا تملك الخبرة
الكافية وبأنهم كانوا غير جادين بالقدر الكافي في
التعامل مع الشيوعية . وفي نفس الوقت وعلى كل حال
فإن المجتمع الأمريكي كان مهتما بالآلة العسكرية
كي تتجاوز القيود المفروضة عليها . هذا الذي دفع
بالقادة العسكريين لتشجيع الأفراد بالجيش كي
يصوتوا بتحفظ خلال الانتخابات . لقد نشر على الأقل
كتابان يتركز البحث فيها عن الجناح اليميني
للقيادات العسكرية يوضح فيهما مدى المعارضة
للسياسات الحكومية . وعلى أثرها أصدرت لجنة
العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي
تقريرها عن الجناح اليميني المتطرف في الإدارة
العسكرية محذرة من خطر ملحوظ من خلال الثقافة
والدعاية للنشاطات الفردية من قبل العسكريين وهي
غير واضحة تماماً . بالإضافة فقد دعت هذه اللجنة
للكشف عن عن أية روابط بين الجنرال ليمنيتزر
والجناح اليميني المتطرف من العسكر . وعلى الرغم من
أن أعضاء الكونغرس لم يكونوا معروفين كما يقول
بامفورد "فإن الجنرال ليمنيتزر ورئاسة الأركان
قد أنزلوا من فوق الحافة وبكل هدوء" ، وعلى الرغم
من ذلك فقد استمروا في التخطيط لعمليات توفر لهم
الذرائع طوال امتداد العام 1963 على أقل تقدير ، ومن
هذه الخطط كانت فكرة افتعال حرب بين كوبا واحدى
الدول اللاتينية مما يسمح لتدخل أميركي في هذه
الحرب . وأخرى تتمثل بدفع أحد أعضاء حكومة كاسترو
لمهاجمة قوات سلاح البحرية في قاعدة غوانتانامو .
وفكرة أخرى تتمثل في قيام طائرة U-2 الأمريكية
للطيران بارتفاع منخفض فوق الأجواء الكوبية بحيث
يتم اسقاطها من قبل الدفاعات الجوية الكوبية وبهذا
تتهيأ الذريعة للحرب بينهما
لقد تواجد قلق حقيقي في ذلك الوقت حول التوجه
الجنوني للآلة العسكرية ولكنهم لم ينجحوا أبداً ،
ولكن هذا الفشل لم يكن نتيجة افتقارهم للمحاولات
لدفع السياسيين للوقوع في الهاوية
لقد ظهرت هذه الوثائق للنور وبقوة وذلك بعد تصوير
فيلم جون كينيدي للمخرج اوليفر ستون والذي لامس به
احتمالية وجود مؤامرة خلف عملية اغتيال الرئيس جون
كينيدي ، الأمر الذي فتح شهية الشعب الأمريكي
لمعرفة الحقيقة مما حدا بالكونغرس إلى سن قانون
يسمح لتوافر امكانية وبشكلٍ كبير للعامة من الشعب
كي يطلعوا على السجلات الحكومية خاصة المتعلقة
بالاغتيال . وعلى الرغم من أن الجنرال ليمنيتزر أمر
جميع القيادات الفرعية في رئاسة الأركان للقيام
بعملية تممير لهذه الوثائق المتعلقة بغزو خليج
الخنازير ولكن من حسن الحظ فإن هذه الوثائق التي
حصل عليها الكاتب جيمس بامفورد من صديق له قد حفظت
مخبأة . وما يقلق بامفورد بقوله "الأمر المخيف أن
هذه الوثائق لم تظهر إلا بعد أربعين عاما
|