Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

banner.gif (36663 bytes)

 

E-mail

الإسلام والغرب

مشاركات

مقالات

الصفحة الأولى

im12.gif (12519 bytes)

الصحيفة لكل العرب هي منبر رأيك فلا تبخلوا بصوتكم ومشاركاتكم - صدرت في 2 أغسطس 2001

bell.gif (12577 bytes)

صحيفة الجرس

jazeera.gif (4342 bytes)

شبكة أخبار الجزيرة

bbcarab.gif (2373 bytes)

بي بي سي أونلاين

 

 

Opinion.gif (586 bytes)


بعبع إسرائيل هو قيام دولة فلسطينية                سالم أيوب


من يستطيع أن يقلل من شأن العقول الفلسطينية المتميزة في كل الفروع العلمية والثقافية حتى والفلسفية أيضا . ومن منا لا يجزم بأن العالم الحاضر تتمايز شعوبه في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد على حد سواء . والمنافسة الشريفة بين الدول التي هدفها الارتقاء في حياة شعوبها لتعميق جذورها في المنطقة الإقليمية والانطلاق باتجاه العولمة والظهور عالميا هي حقيقة ملحوظة يسعى إليها الجميع دون استثناء . ولا يمكن صبغها بدول دون أخرى ولكن التباين في درجات التقييم هو انعكاس لما يمكن تحقيقه في ظل القدرات المتوافرة بكل دولة التي هي مرجعية للبنية التحتية للسياسة المتعامل بها وإلى ثبات اقتصادها المرتبط بالناتج القومي لها .
الساسة الإسرائيليين وفي مقدمتهم السيد "شمعون بيريس" يدركون بل ومتأكدون من القدرات العقلية الفلسطينية إذا ما أتيحت لها الفرصة لترجمة طاقاتها إذا ما قدر لها أن تتبلور بداخل كيان دولة فلسطينية تربطها بالعالم الخارجي المصالح الاستراتيجية القائمة الآن بين الدول . "شمعون بيريس" أشار إلى ذلك في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" بقوله "أعلم أن ما حصل لليهود كان تجربة غير مسبوقة وخطر ببالي أن شيئاً مماثلاً قد يحصل للفلسطينيين" ويوضح بيريس ذلك بقوله " أي التجمع وتشكيل شعب له دور بين الشعوب" مأكداً على أن الصراع العربي-الإسرائيلي محوره القضية الفلسطينية وقد وصفه بالصراع المهلك الطويل ويضيف "فبعد كل هذا لم ندخل الحرب مع مصر لنستولي على نصف سيناء ولم ندخل مواجهة مع سوريا للحصول على الجولان ، لكن فعلنا ذلك من أجل ضمان الأمن والاستقرار ولم نكن يوماً بالشعب الذي يرغب في التحكم بالآخرين" . نظرة سريعة لكلام بيريس بعدم التحكم بالآخرين ، إزالته للشعب الفلسطيني من قائمة الآخرين إشارة إلى ما يملكه هذا الشعب من قدرات قد تأثر سلباً على طموحات المشروع الصهيوني في المنطقة بالسيطرة عليها إيديولوجياً واقتصادياً . إذن الحلم الفلسطيني بقيام دولة مستقلة يصعب تحقيقه لغياب الإرادة الدولية والعربية الغارقة في بحور الصهيونية العالمية القابعة في بلاط صناع القرار في كثير من دول العالم .
مفاوضات السلام التي كانت تدور رُحاها على مدى ثمان سنوات بدءاً من مؤتمر "مدريد" ثم "أوسلو" ونهاية بقمة "شرم الشيخ" مقدرٌ لها الفشل والوصول إلى طريق مسدود بتعاقب السنين منذ سبتمبر 1992 إلى سبتمبر 2000 وهذا ليس تحليلاً سابقاً ولا آنياً بل هو ترجمة حرفية للعقلية الإسرائيلية فيما يخص الشأن الفلسطيني . وما كان للشعوب العربية الحلم بوطن ودولة فلسطينية لو أن ما يُقرأ مما يكتبه الإسرائيليين يتم تفسيره بدقة وقد أشرت لذلك بإحدى مقالاتي في العام 1995 وأعيده الآن أيضاً من خلال ما ذكره "شمعون بيريس" في كتابه الذي صدر عام 1994 أي بعد توقيع إعلان مبادئ أوسلو عام 1993 بقوله "… وفي الوقت الذي كنت أتابع فيه مجرى مفاوضات واشنطن عن كثب ، كانت الشكوك تتعاظم داخلي . فقد كنت أشعر بالرهبة تجاه احتمال أن تتحطم القوارب الورقية الهشة المبحرة في محيط الكلمات على صخور مشكلة القدس المثير للجدل أو تعلق في الحواجز المرجانية المسماة بالمستوطنات" .
فالقيادات العربية ومنظمة التحرير تعي ذلك جيداً ولكن المرتكز الاستراتيجي لهذه الزعامات بقضية السلام هو
وقف ابتلاع إسرائيل لأراضي عربية أخرى وإنهاء لعبة حروب الكر والفر لعدم جدواها لكلا الطرفين . فهي تستنزف طاقاتها ومواردها بشكل كبير وتقلل من وتيرة تسارع الهيمنة الصهيونية على المنطقة كما أنها تستهلك
الكثير من مصادر الثروات العربية التي هي نصب أعين الزعامات العربية لزيادة أرصدة حساباتها الشخصية المورثة لولد الولد . والقيادات الفلسطينية أيضاً غير مستثناة وبطولاتها الحالية بداخل الأرض المحتلة هي وليدة
عدم تقبلها فكرة أن تتحمل المسؤولية الكاملة في تصفية لقضية ولشعب فلسطيني بأكمله . وهي لا تسعى للانتقام من إسرائيل لأنها تعلم مسبقاً ما ستؤول إليه المفاوضات في مراحلها المتقدمة ، وكل ما يجري من صراع عسكري مع قوات الإحتلال ومن مناورات سياسية هدفها تصدير الانتفاضة للدول المجاورة بهدف الانتقام ولتصفية بعض زعامات لأنظمة مجاورة تريد منظمة التحرير كبش فداء للتنازلات التي تطلبها إسرائيل لاستمرارالعملية السلمية .
ما يتضح للعيان أن الشعوب العربية مستسلمة لقياداتها وهذا شأن داخلي وخصوصية شعبية لكل دولة في غياب مفهوم القومية العربية ولكن فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني فكفى بطولات لن تؤدي إلى نتائج مشروعة في وطن مستقل . وتجربة "حزب الله" في جنوب لبنان ليس بالضرورة أن تتحقق في الضفة الغربية المحتلة . فالظروف الديموغرافية والعسكرية مختلفة تماماً ، ومواصلة الانتفاضة وتطورها إلى المقاومة الشعبية المسلحة هو بمثابة إشارة خضراء للجيش الإسرائيلي كي يقوم بتدمير قطاع غزة من دون الاستيلاء عليه وتحويله إلى مخيم آخر به أكبر تجمع للاجئين فلسطينيين بالعالم ولكنه يمتاز عن غيره باحتوائه قيادات منظمة التحرير الفلسطينية محققة بذلك عدم ابتلاء أية دولة عربية لمخلفات قضية سيتم إنهاؤها نهائياً وبالقوة . أما مناطق يهودا والسامرة
(الضفة الغربية المحتلة) يعاد احتلالها بعد تصفية عدد كبير من سكانه إما بالقتل أو بالترهيب والنزوح مرة أخرىإلى غزة أو الأردن أو حتى لبنان أيضاً .
من هنا فإن الهدف الأساسي من مسرحية السلام خلال ثمانِ سنوات من المفاوضات هو التخلص من قطاع غزة عديم الفائدة لإسرائيل (سوف يتم شرحه في الجزء الثاني من المقال) وجعلها مكب ما يمكن جمعه من القيادات الفلسطينية مع تشديد الحصار عليهم براً وبحراً وجواً وكلما نهضوا ورفعوا رؤوسهم يضربون ويقتلون كما هو جاري الآن . الهدف الثاني هو تأكيد احتلال الضفة الغربية وإعلان ضمها لدولة إسرائيل ، ثم إطلاق فلسطيني
عام 48 لتسويق فكرة التعايش الإسرائيلي الفلسطيني تحت إطار الدولة القطرية في إسرائيل مع العمل على تغريب الهوية الفلسطينية وسلخها عن القومية العربية مطبقة بذلك نظرية "تعايش الأديان" عملاً بنظرية "صموئيل هننغتون" . هذا السيناريو قد بُدء بتطبيقه والشعب الفلسطيني يجب أن يدرك ذلك وأن يبتعد عن الأوهام وينهي عملية إبادة أجياله . فالنظرية الشارونية ستنجح وسياسة النفس الطويل الإسرائيلية انتهى عهدها .
آرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي لا ينفذ سياسة الرجل الواحد أو فلسفة حزب ينتمي إليه "الليكود" بل أن جميع الرموز السياسية الإسرائيلية هي محطات مرحلية وأدوات في نظام سياسي يتبنى رؤى استراتيجية صهيونية لشعب عانى قرون من التشرذم والمهانة . والإسرائيليون يدركون ويثمنون ما حققوه بخلق كيان ووطن في فلسطين يجمع يهود الشتات بالعالم ولا يعقل أن يكونوا من السذاجة وعدم الإدراك كي لا يعوا للمقولة "ليس الصعوبة في الوصول إلى القمة بل هي كيفية المحافظة عليها"
هذا مأداه أن الخصوصية الواضحة في مسار السلام الفلسطيني-الإسرائيلي الذي تمارسه إسرائيل مع الفلسطينيين أن من صفاته مع كل نقطة تقدم إيجابية في جلسات المفاوضات يتزامن معها نقاط تراجع عديدة وأن عوامل المد والجزر في طرح ملفات المفاوضات تكشف عن ألغام طبيعية لم ترد في حسابات التحضير لكل طرف مفاوض قبل الجلوس والحديث . إذن القضية الفلسطينية موضوع شائك وملئ بالمفاجآت الكثيرة للطرف الإسرائيلي ، وهي تدرك تماماً أن هذه البقعة التاريخية من العالم لن تحتمل قيام كيان آخر مجاور لها بل وفي عمقها الأمني أيضاً . فالدولة الفلسطينية معناه بداية النهاية للكيان الإسرائيلي .انطلاق مفهوم السلام في الشرق الأوسط وتسويقه من قبل أنظمة عربية وطبقة من المثقفين العرب جعلت إسرائيل ترى أن مفهوم العمق الاستراتيجي لأمن إسرائيل ليس فعال معللة ذلك انتشار وتطور الأسلحة غير التقليدية كصواريخ أرض-أرض وأسلحة الدمار الشامل . وأن خلق إطار أمني إقليمي متبادل النفع سيبرز محدودية القدرة النووية ، ولا توجد أية إشكاليات من ترجمة لبنود معاهدات سلام مع الدول العربية ولكن الإشكالية الوحيدة متمثلة بالشأن الفلسطيني وإنشاء وطن مستقل نوردها مخططات إسرائيل لها كما يلي :
إشكالية أمنية : تتمثل بجعل مناطق الضفة الغربية مناطق حزام أمني لحدود إسرائيل ولا يعقل قيام دولة مستقلة مجاورة تشاركها أطول خط حدودي وقريبة جداً من العمق الإسرائيلي . والشيئ الآخر أن قطاع غزة يمثل عبأ أمني كبير على إسرائيل ولا تحتاجه لأسباب وجود أكبر تجمع سكاني في منطقة ذات مساحة صغيرة جداً ، بالإضافة لعدم توافر ثروات طبيعية بالقطاع . وقد عرضت إسرائيل على مصر في مرحلة من مراحل الصراع أن تضمن غزة لأراضيها ولكن تم رفض ذلك . لنرجع إلى بدايات إعلان اتفاق أوسلو وتسميته باتفاق غزة-أريحا "أولاً" ، هذا يأكد وبشكل قطعي أن إسرائيل تريد التخلص عن القطاع ولكن يجب أن تتوافر به قيادة تمسك بزمام الأمور فمن أقدر على ذلك من منظمة التحرير الفلسطينية . يقول شمعون بيريس " … وفي الوقت ذاته ، فإنه ما من بلد عربي أبدى رغبته بضم قطاع غزة ، وعرفات كان على دراية تامة بالوضع ولهذا كرس اهتمامه بغزة حيث يستطيع ليس فقط تحقيق مكسب إعلامي بل وموطئ قدم أيضاً ، وبدورها فإن إسرائيل وكما أعتقد مصلحة في تسهيل الأمر على عرفات بهذا الشأن ، ولأن من الصعب على قيادتين الأولى في تونس والثانية في المناطق المسيطرة على غزة بسبب ازدواجية المواقف السياسية والولاء المنقسم للأنشطة في القطاع . فقد وجد أن أفضل طريقة لتخليص أنفسنا من العبْ المستحيل الذي اسمه غزة هو السماح لقيادة مركزية للمنظمة في التواجد هناك ومواجهة مشاكل القطاع مباشرة " . وكي تبعد إسرائيل أية شبهات حول إعلان أوسلو لم تعرض ذلك على الفلسطينيين مباشرة بل جعلوهم يطلبون ذلك بأنفسهم وهذا ما تحقق وتم فصله عن مناطق الضفة الغربية مع التركيز على زيادة المستوطنات وتمكينها كي تقوم مقام قواعد عسكرية في منطقة الحزام الأمني للعمق الإسرائيلي . وهذه الأراضي إما أن يحكمها سكانها حكماً ذاتيا أو تحت قيادة منظمة التحرير تحت شعار دولة فلسطينية مقطعة الأوصال مجردة من كثير من مفاهيم الاستقلال التام .
إشكالية ديموغرافية : جعل مناطق الضفة الغربية منطقة استيعابية لعملية تهجير مستقبلية لفلسطيني الخط الأخضر وذلك حين يبدأ النمو السكاني لفلسطيني الداخل بالزيادة الكبيرة مما يشكل خطر ديموغرافي على أمن إسرائيل .
إشكالية اقتصادية : مستقبلاً فإن الصناعات الفلسطينية هي المنافس الوحيد والخطير على التجارة والتصنيع الإسرائيلي في تسويقه إقليمياً لعلمها بِكَم الكفاءات الفلسطينية حيث أن الكثير من المنتوجات الإسرائيلية التي تسوق غربياً هي من مصانع فلسطينية ويتم فقط طبع ليبل أن هذا المنتج إسرائيلي . هذا من ناحية والأخرى أن الفلسطينيين سيقومون بدور العميل الرئيسي بين إسرائيل والدول العربية وهذا سيعمل على نهوض اقتصادي كبير وسريع للفلسطينيين مما يشكل على إسرائيل عبأ استراتيجي من تضخم هذا الكيان بشكل متسارع مما يخلق منه دولة عظمى أخرى بالمنطقة منافسة لها .
الإشكاليات كثيرة ولكن برأيي أن هذه أهم ثلاثة منها ومن يضع مقادير الأمور في موازينها لن يقتنع أن وطناً فلسطينياً سيسمح له بالنشوء . ما يعنيه أن الشعوب العربية إذا كان مقدراً استرداد فلسطين ومقدساتها لن يحقق من خلال مفاوضات سلام مع إسرائيل ، وأنا لست هنا بصدد الدعوة إلى حروب عقيمة بل أشير إلى أن الفكر الاستراتيجي للأنظمة العربية دون مستوى التحديات ولا ترتقي لفكر العربي الشعوبي . وأن الديمقراطية هي أن يسمح للشعوب بالمشاركة بالحكم والتخطيط للمستقبل وأنها ليست شعارات تطرحها أنظمتنا الحالية وتصورها بالشأن الكبير من خلال رصف حروف كلماتها منطوقة من الأفواه أو مكتوبة في أغلب صحفنا المشبوهة .
وكما قال الفيلسوف "سبينوزا" " السلام ليس غياب الحرب بل هو فضيلة ، حالة عقلية ، ميل للخير والثقة والعدل " . ودعوني أقتبس من الشاعر نزار قباني ما كتبه في منفاه " إذا احتاج الطائر إلى تصريح من وزير الداخلية كي يحلق ، وإذا احتاجت السمكة إلى رخصة للسباحة ، سنعيش في عالم لا يعيش فيه طير ولا تسبح فيه سمكة " .